شرح
بالنص والاجماع ، وقد اعترف أن ليس له حق آخر غيرها ، ولا معنى لدعوى المستعير
عليه الإعارة وتحليفه ، فلا معنى للتحالف وأخذ الأقل من المدعي والأجرة ،
خصوصا إذا ادعى أن الأجرة عين معينة . ( 1 )
ولأن المدعي هنا في الحقيقة هو المالك ، فإذا ادعى ولم يقدر على اثباتها ،
وأحلف خصمه فما بقي للمتصرف دعوى عليه ، فإنه ما يدعي عليه شيئا مسقطا
لشئ نافعا له ، فإنه إذا حلف سقط دعواه عنه ، وليس للمالك دعوى أخرى
باقراره .
فالذي هو الظاهر أنه ( أن - خ ) يقدم الحاكم دعوى المالك ، فإنه المدعي لا غير ،
فإن أثبت ما ادعاه بالبينة فهو ، وإلا فيقول : لك الاحلاف ، فإن اختار ذلك ، وحلف
المتصرف سقط عنه الحق الذي يدعيه ، ولا حق له غيره باقراره ، وانقطع الدعوى ،
فإن قوله ، بل أعرتني ، ليس دعوى مطلوبة له أيضا ، بل جواب الخصم ، فلا يحتاج
إلى اثباتها بعد دفع الخصم باليمين ، فليس هذا محل التحالف ولا محل تقديم دعواه
واثبات أقل الأمرين ، كما قالوه ، بل لا شئ له بحسب الظاهر في الدنيا ، فتأمل .
وبالجملة إما تقديم دعوى المالك الأجرة والاحلاف ، وحينئذ لا شئ له
أصلا لما تقدم ، وإما ترك تلك الدعوى ودعوى الأجرة ، بعد أن أقر أنه استوفى
المنفعة ، لكنه بلا عوض ، لكونها عارية يتوجه إليه الحلف ، فلما حلف المالك سقط
دعوى العارية فلا بد لمنفعته من عوض ، ولما لم يثبت الإجارة لم تثبت المعينة
فباقراره ، الزائد عن الأجرة المعينة ساقطة ( 2 ) إن ادعاها ، فيأخذ الأقل ، ولو كانت
الأجرة معينة تكون عوضا ومقاصة ، فما ذكره المصنف متجه ويحتمل ما ذكرناه .
ولا وجه للتحالف إلا أن تكون العارية لازمة أو يدعي أمرا آخر مثل
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : غير معينة ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ساقط .