ولو أذن في الزرع أو الغرس ، جاز له الرجوع بالأرش .
شرح
يتلف بتقصير من في يده ، فيمكن الرجوع ، فتأمل .
قوله : ولو أذن في الزرع الخ . قد علم أن العارية جائزة دائما إلا ما استثني ،
فلو أذن للزرع أو الغرس مثلا فزرع أو غرس ، يجوز لمالك الأرض حينئذ الرجوع
عنها ، ولكن إذا رجع يلزم الاضرار على المستعير ، فإنه يتلف عليه ما زرع ، وهو ضرر
منفي عقلا وشرعا كتابا وسنة ( 1 ) واجماعا ، فقال ( 2 ) : يجوز الرجوع والقلع مع
الأرش . الظاهر أن المراد بالأرش هو تفاوت ما بين كون الزرع مقلوعا وبين
ما يدرك .
هذا إن فرض للمقلوع قيمة ، وإلا فيحتمل جميع قيمة ما إذا أدرك ، وفي
الغرس تفاوت ما بين كونه مقلوعا وباقيا منتفعا به إلى مدة العارية ، إن عين لها مدة
منقطعا ، أو مدة بقائها إن كان ذلك .
ويحتمل عدم الأرش أيضا ، لأنه كان يعرف إن هذا عقد جائز ، فكأنه
ارتكب الضرر لنفسه عالما ، فلا ضمان على أحد .
والأول هو المسطور في الكتب ، فكأنه مما لا خلاف فيه ، وله وجه أيضا ،
وهو الجمع بين الحقين مهما أمكن .
وعلى تقدير الأرش ليس للمالك تكليفه بالقلع حتى يسلم الأرش كما هو
مقتضى كلام التذكرة والشرائع ، إذ قد يقلع ، ولم يعطه شيئا ، فيتضرر ، بخلاف إن
أخذ ولم يقلع ، فإنه وإن كان ضررا أيضا ، ولكن يجعل الأمر إلى الحاكم ، فيجره إن
هامش
( 1 ) أما الكتاب فيمكن أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : ولا يضار كاتب ولا شهيد ( البقرة 282 وراجع
أيضا 234 ) والطلاق 7 والنساء 12 وغيرها من الآيات .
وأما السنة فهي لا ضرر ولا ضرار راجع الوسائل الباب 12 من أبواب احياء الأموات الرواية 3 و 4 ج 17
ص 341 .
( 2 ) يعني المصنف في المتن في قوله : جاز .