شرح
دفنه ، ولو رجع بعد وضع الميت في القبر ، وقبل إن يواريه بالتراب ، فالأقرب أن له
الرجوع أيضا ، ومؤنة الحفر - إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن - لازمة لولي الميت ،
ولا يلزم ولي الميت الطم ، لأن الحفر مأذون .
دليل جواز الرجوع في جمع ما تقدم أنه عقد جائز ، فيجوز الرجوع عنه ، إلا
ما ثبت بالدليل عدمه ، وهو موجود فيما بعد الدفن ، وهو الاجماع وتحريم النبش ، وبقي
الباقي تحته ، وغير معلوم صدق النبش بعد الوضع وقبل الطم ، فإنه ليس بنبش القبر
ظاهرا لغة ولا عرفا عاما .
إلا أن يدعي عرفا شرعيا ، ويقال إنه مستلزم لهتك حرمة الميت المسلم ،
ولهذا لا يجوزون اخراج الميت بعد الوضع يغسل نجاسة كفنه ، بل يقصون إن لم يمكن
الغسل فيه : وكذا لا يجوزون نقله ( لا يجوز - خ ) إلى قبر آخر ، بل إلى المشاهد أيضا على
الظاهر فيهما .
وإن كان دليل ع ل على تحريم نقله بعد الدفن يشعر بجوازه بعد النبش وقبل
الطم ، حيث قال : لأن النقل مستلزم للنبش . ( 1 )
لكن هذا الدليل فيه ما فيه كما ترى .
وأما لزوم مؤنة الحفر على ولي الميت من مال نفسه ، كما هو الظاهر ، لا من
مال الميت ، فلأنه تعرض للحفر في موضع يجوز لصاحبه الرجوع ، فيذهب المؤنة ،
ويحتاج إلى أخرى ، فكأنه فعل المؤنة في معرض التلف ، خصوصا إذا أمكن الدفن في
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده الشيخ علي محقق الكركي ، وعبارة جامع المقاصد - ( في كتاب العارية ) - هكذا : لو
رجع في الإعارة للدفن بعد وضع الميت في القبر قبل الطم جاز لأنه لا يستلزم النبش المحرم الخ .
وقال في كتاب الطهارة - ( في أحكام الدفن ) - عند قول المصنف قده : ويحرم نبش القبر ما هذا لفظه :
تحريم النبش في الجملة اجماعي ، واستثنى مواضع - إلى أن قال : ولو استعير للدفن جاز الرجوع قبل الطم لا بعده ،
لأن النبش محرم ، انتهى موضع الحاجة من كلامه وأما العبارة المنقولة في المتن فلم نعثر عليها .