ولو رجع على الغاصب ، رجع على المستعير العالم .
شرح
يرجع هو على الغاصب ، فلا ينبغي الرجوع حينئذ للمالك على الغاصب ، لأن في
الأول ما قصر أصلا ، فالأخذ منه ظلم ظاهرا ( 1 ) ، إلا أن يكون نصا أو اجماعا ( 2 ) ،
والظاهر ( في الاعلام - خ ) عدمهما ولذا قال في شرح الشرائع - بعد الحكم المذكور -
والوجه تعلق الضمان بالغاصب حسب .
والمراد تلفه أو نقصه عنده مع جهله أيضا وحينئذ معلوم أن الكلام في
عارية غير مضمونة كما هو الأغلب ، وإلا يرجع الغاصب عليه جزما .
وفي الصورة الثانية غاصب عندهم وضامن .
والظاهر أن مرادهم مع بقاء الجهل إلى حين النقص أو التلف ، وهو
ظاهر .
والظاهر أنه أشار بقوله ( مفرطا ) إلى ما أشرنا إليه من أنه إن كان جاهلا
غير مفرط لم يرجع ، لا جهلا مطلقا ، مفرطا كان أم لا ، إذ قد عرفت أن المستعير
المفرط ضامن ، فلا يرجع على أحد ، فلا بد لعدم الرجوع من انتفاء سبب الضمان
عنه بالكلية ، وفي الضمان والرجوع يكفي أحد الأسباب من العلم أو الافراط
فتأمل .
ولو أغرم الغاصب فمقتضى قاعدتهم المشهورة من أن ترتب الأيدي على
الغصب موجب للضمان ، ويستقر الضمان على من تلف في يده ، أنه يرجع
الغاصب إلى المستعير .
فتأمل فيه ، فإنه يتخيل لولا الاجماع عدم رجوع ، لأنه غاصب عالم استحق
الأخذ منه ، والأصل ينفي الرجوع للغاصب الأول الذي غصب وصرفه آخر ، إلا أن
هامش
( 1 ) في بعض النسخ المخطوطة ، ظلم ظاهر .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب ، نص أو اجماع .