شرح
وقد عرفت أنه يجوز التسليم بغير إذن المالك لثبوت المكية المقتضية له مع
عدم المنع ، والأصل ، والإذن المسقط غالبا ، كما هو المفروض .
فايجاب ابن إدريس بعيد ، كقول الشيخ على ما يفهم من بعض
حواشيه مع تجويزه التسليم ، وهو الظاهر من الشرح أيضا ، وقول ابن الجنيد أقرب
منه حيث استحسنه العقل ، وفي بعض الروايات في بحث إجارة التهذيب إشارة ما
إليه .
مثل صحيحة محمد بن الحسن الصفار قال كتبت إلى الفقيه عليه السلام :
في رجل دفع ثوبا إلى القصار ليقصره فيدفعه ( فدفعه - خ ) القصار إلى غيره ( إلى
قصار غيره - ئل ) ليقصره ، فضاع الثوب هل يجب على القصار أن يرده إذا دفعه إلى
غيره ، وإن كان القصار ، مأمونا ؟ فوقع عليه السلام : هو ضامن له ، إلا أن يكون ثقة
مأمونا انشاء الله . ( 1 )
ولكن ظاهرها أنها في الأجير المعين ، ولا كلام في ضمانه مطلقا على ما مر
فيمكن حملها على استحباب عدم تضمينه إن كان أمينا ثقة ، للجمع بين الأدلة ،
وإن أمكن الجمع بحمل المطلق على المقيد ، وهو واجب ومقدم ، إلا أن الأول أولى ،
إن كان المراد الأجير الخاص ، وإلا فالثاني ، فتأمل .
وصحيحة علي بن جعفر عليهما السلام ( هي المذكورة في إجارة التهذيب
والكافي أيضا ) عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل استأجر دابة
فأعطاها غيره فنفقت ، فما ( ما - ئل ) عليه ؟ قال : إن كان الشرط ( شرط - ئل ) أن
لا يركبها غيره ، فهو ضامن لها ، وإن لم يسم فليس عليه شئ . ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة الرواية 18 .
( 2 ) الوسائل الباب 16 من أبواب أحكام الإجارة الرواية 1 .