وينتفع المستعير بما جرت العادة .
شرح
ويدل عليه الرواية الصحيحة ، عن محمد بن قيس ( الثقة - خ ) عن
أبي جعفر عليه السلام ، قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعار جارية
فهلكت من عنده ولم يبعها غايلة ، فقضى أن لا يغرمها المعار ، ولا يغرم على الرجل
الدابة ما لم يكرهها أو يبعها غايلة . ( 1 )
وعند العامة أيضا ، قال في التذكرة : يجوز استعارتها للخدمة ، سواء كان
المستعير رجلا أو امرأة ، وسواء كانت الجارية شابة أو عجوزا ، وسواء كانت قبيحة
المنظر أو حسنة ، لكن يشتد كراهة إعارة الشابة لمن لا يوثق به ، ومنع ( ومنعه - خ )
الشافعية خوف الفتنة ، ولو أعارها من المحرم ، أو كانت صغيرة لا تشتهي أو قبيحة
المنظر ( كذلك - خ ) أو كبيرة ، كذلك ، فلا كراهة ، وللشافعية وجهان أحدهما
التحريم والثاني الكراهية ، ويكره استعارة أحد الأبوين للخدمة ، لأن استخدامهما
مكروه ، لمنافاة التعظيم لهما والتوقير ، وتستحب استعارتهما للترفه . ( 2 )
قوله : وينتفع المستعير بما جرت به العادة . قد مر تفصيله ، وإن مرجع
ذلك في قدر الانتفاع زمانا هو العرف المعلوم ، وكذا وصف الانتفاع ، فلو أعار بساطا
وفرشا اقتضى العادة فرشه ( فراشه - خ ) وقت الجلوس عليه ونحوه من الوجوه المعتادة .
ولا يبعد جواز التدثر به أيضا ، لأنه أقل ضررا ، ويعلم ذلك من تجويز
الافتراش ، بخلاف أن لو استعار لحافا للالتحاف أو مطلقا ، لا يجوز افتراشه ، إلا أن
يعار بما يدل على ذلك ، ونحو ذلك .
قال في التذكرة : إن لم يكن للعين إلا منفعة واحدة ، كالدراهم للزينة فهو
متعين ، وإن تعددت فإن عين نوعا تعين ، وإن لم يتعين فإن عمم جاز الانتفاع
هامش
( 1 ) التهذيب باب العارية من كتاب حديث 3 ج 7 ص 182 .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 2110 .