والأمة للخدمة للأجنبي .
شرح
وعلى تقدير التسليم لا يلزم كون ذلك في العارية أيضا - لأنه قياس - للاجماع
ولا تلازم بينهما ، إلا ترى أنه يجوز إعارة الشاة للحلب بالاجماع ، ولا يجوز إجارتها
لذلك ، فلا يبعد جواز إعارتها للانتفاع بصوفها ، وكذا إعارة غيرها من النعم
للانتفاع ببعض الأعيان الحاصلة منها ، كما صرح به في القواعد وغيره فتأمل .
قوله : والأمة للخدمة للأجنبي . أي يجوز إعارة الأمة للخدمة ، وإن كان
المستعار له أجنبيا غير محرم ( لها - خ ) بوجه ، فيقتصر على الانتفاع بخدمتها ، ما لم يجوز
غيرها ، فإن أجاز النظر إلى الأمة - وإن لم يكن يريد شرائها أو نكاحها مع حصول
شرائطه مثل عدم التلذذ وخوف الفتنة - فله ذلك أيضا ، وكذا الخلوة بها على الظاهر ،
وإن قلنا بتحريم الخلوة بالأجنبية مطلقا في الحرة ، إذ لا دليل في الحرة إلا بعض
الأخبار من العامة ( 1 ) والخاصة أيضا ( 2 ) ولكن غير صحيحة ولا صريحة ، ولا عامة ،
وإن قلنا في الأمة أيضا بتحريم الخلوة بها ، فيمكن فهم تجويزها هنا من تحليل
الخدمة ، فإن الغالب أنه لا ينفك عنها خصوصها إذا كان وحده في بيت ، فهي
تخدمه .
وكذا يمكن جواز سماع صوتها على تقدير القول بتحريم ذلك في الحرة
والأمة .
على أنه لا دليل عليه ، بل جواز الرؤية أيضا ، فإنه قد يفهم تجويز ذلك من
عموم تجويز الخدمة ليلا ونهارا ، فيكون مستفادا من عموم تجويز الانتفاعات إن قلنا
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ، عن جابر قال : رسول الله صلى
الله على ( وآله ) : إلا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم .
ونقله في كنز العمال ج 5 ص 320 وص 323 أيضا إلا أنه نقل بلفظة : عند امرأة في بيت إلا أن نكون
الخ . وفي المجلد السادس عشر : لا تنحن ولا تعقدن مع الرجال في خلاء ( تحت رقم 45108 ) .
( 2 ) الوسائل الباب 99 من أبواب مقدمات النكاح ج 14 ص 133 .