شرح
جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى . ( 1 )
كلاهما حسنة في الكافي ، لإبراهيم بن هاشم ( 2 ) ، وما رأيت في غيره .
ولعل مراده أنه إذا جاز جعل اللبن عوضا لعمل الراعي وهو حفظه الغنم
ورعيه ومراعاته ، فأعطاه بلا عوض يكون جائزا بالطريق الأولى .
وبالجملة ما نجده مانعا من ذلك إلا ما قيل إن الإعارة لا بد أن تكون لأخذ
المنفعة واللبن والصوف مثلا عين ، فلا يجوز .
والظاهر أن لا خلاف في الغنم للحلب فعلم أن ليس ذلك مانعا عقلا ،
وليس في الشرع أيضا مانع ، وهو ظاهر ، إلا قول بعض الأصحاب أنه عقد فائدته
التبرع بالانتفاع بالعين مع بقاء العين مطلقا أو مدة معينة ونحوه ، وذلك غير صريح
في كون الانتفاع غير أخذ عين ، فإن الانتفاع من العين قد يكون بأخذ عين أخرى
منه من نمائها وثمرتها ، وقد يكون مجرد الانتفاع بمنفعتها ، وهو ظاهر .
فإن المنفعة من بستان نخل ، الثمرة وكذا الشجرة ، ومن الغنم الناقة الولد
والصوف والوبر والشعر واللبن وغير ذلك ، وهو ظاهر والحاصل أنه على تقدير
اشتراط الانتفاع بالنص ، لا دليل على عدم اطلاق المنفعة على الأعيان الحاصلة من
الأعيان المعارة في العقل . والنقل .
نعم لا بد أن يكون منفعة لعين مع بقائها في الجملة ، ولا يدل على
ذلك اجماعهم على عدم الإجارة بمثلها ، لأن الشرط هو تمليك المنفعة ، لا العين واللبن ونحوه
عين ، لأنا لا نسلم ذلك أيضا ، فإنه لا نص على ذلك أيضا ، إلا أنه قد ادعى
الاجماع ، ولكن في الاجماع ما فيه ، ولا يحتاج إلى البيان .
هامش
( 1 ) انتهى كلام التذكرة ج 2 ص 210 .
( 2 ) سند الأولى هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي وسند الثانية
هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان .