تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى . ( 1 ) كلاهما حسنة في الكافي ، لإبراهيم بن هاشم ( 2 ) ، وما رأيت في غيره . ولعل مراده أنه إذا جاز جعل اللبن عوضا لعمل الراعي وهو حفظه الغنم ورعيه ومراعاته ، فأعطاه بلا عوض يكون جائزا بالطريق الأولى . وبالجملة ما نجده مانعا من ذلك إلا ما قيل إن الإعارة لا بد أن تكون لأخذ المنفعة واللبن والصوف مثلا عين ، فلا يجوز . والظاهر أن لا خلاف في الغنم للحلب فعلم أن ليس ذلك مانعا عقلا ، وليس في الشرع أيضا مانع ، وهو ظاهر ، إلا قول بعض الأصحاب أنه عقد فائدته التبرع بالانتفاع بالعين مع بقاء العين مطلقا أو مدة معينة ونحوه ، وذلك غير صريح في كون الانتفاع غير أخذ عين ، فإن الانتفاع من العين قد يكون بأخذ عين أخرى منه من نمائها وثمرتها ، وقد يكون مجرد الانتفاع بمنفعتها ، وهو ظاهر . فإن المنفعة من بستان نخل ، الثمرة وكذا الشجرة ، ومن الغنم الناقة الولد والصوف والوبر والشعر واللبن وغير ذلك ، وهو ظاهر والحاصل أنه على تقدير اشتراط الانتفاع بالنص ، لا دليل على عدم اطلاق المنفعة على الأعيان الحاصلة من الأعيان المعارة في العقل . والنقل . نعم لا بد أن يكون منفعة لعين مع بقائها في الجملة ، ولا يدل على ذلك اجماعهم على عدم الإجارة بمثلها ، لأن الشرط هو تمليك المنفعة ، لا العين واللبن ونحوه عين ، لأنا لا نسلم ذلك أيضا ، فإنه لا نص على ذلك أيضا ، إلا أنه قد ادعى الاجماع ، ولكن في الاجماع ما فيه ، ولا يحتاج إلى البيان .
هامش
( 1 ) انتهى كلام التذكرة ج 2 ص 210 . ( 2 ) سند الأولى هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي وسند الثانية هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان .