وإنما تصح من جائز التصرف .
ولو أذن الولي للطفل ، صح أن يعير مع المصلحة .
شرح
نعم قد يكون معه ما يدل على عدمه ، وذلك يعرف بالقرائن .
وأما استعماله في غير الطعام الذي فيه فذلك قد يكون معلوما من باب
الصداقة من الصحبة المتكررة ، وإلا فلا ينبغي الاستعمال .
وأما بعث الطعام فيه إلى الغير ، بل بعثه من الخادم والغلام إلى أهله ، وكل
شخص غير عدل بل العدل أيضا فإن علم الإذن مع القرينة على ما وجهنا فجاز
( مجاز - خ ) ، وإلا فالظاهر هو الامتناع من ذلك كله ، لأنه تصرف وتسليط على مال
الغير بغير الإذن .
نعم قد يؤخذ جواز ذلك من العرف والعادة ، خصوصا خادم صاحب
المال ، ولكن فيه تأمل ، خصوصا إذا كان طفلا فلا ينبغي تسليطه ، وتعريفه
( تعريضه - خ ) بالاستقلال ، إلا مع العلم ، فتأمل واحتط .
قوله : وإنما تصح من جائز التصرف الخ . يعني لا يجوز ولا يصح الإعارة
إلا من جائز التصرف أو ممن يجوز له ذلك ، مثل الطفل إذا جوز له الولي ، فلو أذن
الولي للطفل أن يعير ماله مع المصلحة جاز ، فإن عبارته معتبرة في الجملة ، مع أن
العقد الجائز لا يشترط فيه اللفظ ، فإن الغرض ما يدل على رضاء المعير ، فإذا فهم إذنه
في ذلك للصبي ، وقال الصبي : أعرتك ، لا مانع من المصلحة ، إذا علم منه رضاه
بذلك من قوله : أعرتك هذا ، ولا بعد في ذلك .
وكذا يفهم من فعله بغير لفظ ، فإنهم قد صرحوا بجواز أخذ الهدايا والتحف
من الصبي المميز .
وكذا أن قولهم مسموع وكاف في الإذن بدخول البيت بخبرهم
( لخبرهم - خ ) بإذن صاحب البيت ، مثل أبيهم .
وفي مثل ذلك إشارة إلى أنهم غير معزولين بالكلية .