شرح
قبله ، وكذلك الوكالة والوديعة وأكثر العقود الجائزة ، فتسميتها عقود ليس بسديد .
وكذا جعل الجعل لفعل الوكيل ما وكل فيه ، وحفظ الوديعة ، فإنه لا بد من
تحقق العقد المثمر قبل الثمرة ، وهو جواز التصرف ، والحال أنه حاصل قبله ، إذ يجوز
لوكيل البيع بيع ما وكل فيه ، قبل القبول وبعد الايجاب .
وكذا الانتفاع في العارية ، فلو كان عقدا حاصلا بهذا القبول ، لما جاز ذلك
وهو ظاهر ففي كلامه مسامحة ومساهلة ، فتأمل .
فلعل تعريفها وجعلها من العقود ، وتعريفها بأنه عقد كذا أو باللفظ الدال ،
باعتبار الأغلب والأكثر .
ويمكن تعريف المصنف بقوله : ( وهو لفظ دال آه ) إشارة إلى أن العقد هنا
مجرد الايجاب ، فلا يرد ما أورده الشارح . ( 1 )
تأمل وأن ( 2 ) الدليل على اعتبار اللفظ في العقود الخاصة ، بأنه لا بد من
الرضا ، ولا يطلع عليه إلا من طرف اللفظ ، كما يستدلون به غير تام .
إذ يمكن الاطلاع عن غيره ، كما في الصديق وسائر ما تضمنه الآية ( 3 ) فإنه
إذا جوز الشارع اتلاف وتضييع أنفس أموال شخص بالأكل ، فجواز عارية مثل
كتابه بخطه في بيته والجلوس في داره ونحو ذلك - بل البيع ، بعوض كثير في أمور
قليلة جدا ، بحيث يجزم العقل تجويز مثله بذلك العوض مع العلم بأنه يريد بيعه -
بالطريق الأولى . ( 4 )
هامش
( 1 ) يمكن أن يكون إشارة إلى ما قاله الشهيد الثاني في المسالك في شرح قول المصنف : وهو عقد ، من
قوله : واعلم أن جعلها عقدا يقتضي اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين ، لأن ذلك هو المفهوم من العقد وإن لم
ينحصر في لفظ الخ راجع كلام المسالك .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب ، فإن الخ .
( 3 ) النور : 61 .
( 4 ) خبر لقوله قدس سره : فجواز عارية مثل كتابه الخ .