شرح
( الركن الرابع ) الصيغة ، قال فيها ( 1 ) لما كان الأصل في الأموال ،
الصمة ، لم يبح شئ منها على غير مالكها إلا بالرضا منه ، ولما كان الرضا من
الأمور الباطنة الخفية ، تعذر الوصول إليه قطعا ، فاكتفى فيه بالظن المستفاد من
العبارات والألفاظ وما يقوم مقامها ، ولا يختص لفظ ( لفظا - خ ) بعينه ، بل المعتد به
في هذا الباب كل لفظ يد على الانتفاع مع بقائها مطلقا أو مدة معينة كقوله :
أعرتك وأذنت لك ، و ( أو - خ ) انتفع به ، و ( أو - خ ) خذه لتنتفع به ، وما أشبه
ذلك .
ولا يشترط القبول نطقا ، فلو قال : أعرتك ، جاز له الانتفاع ، وإن لم يتلفظ
بالقبول ، لأنه عقد ضعيف ، لأن ثمرته إباحة الانتفاع ، وهي تحصل بغير عقد ، كما
لو حصل ظنه بصديقه كفى في الانتفاع ( بالانتفاع - خ ) عن العقد ، وكما في الضيف ،
بخلاف العقود اللازمة ، فإنها موقوفة على الألفاظ ( ألفاظ - خ ) خاصة اعتبرها
الشارع ( الشرع - خ ) . ( 2 )
وقال أيضا : والأقرب عندي أنه لا يفتقر إلى لفظ ، بل يكفي قرينة الإذن
بالانتفاع من غير لفظ دال على الإعارة والاستعارة ، لا من طرف المعير ولا من طرف
المستعير اه . ( 3 )
واعلم أن هذا صريح في أن العارية تتحقق بغير اللفظ وبغير القبول ، بل غير
العقد ، فإنه عبارة عن ايجاب وقبول .
وقد عرفت عدم اشتراطهما في العارية ، وأن العقد المثمر هنا هو مجرد ما يدل
على جواز الانتفاع ، والانتفاع الذي يحصل بفعل المستعير ليس بقبول ، وهو جزء
للعقد ، إذا المجوز للتصرف الذي هو ثمرة العقد متحقق بغيره ، وإلا لم يجز التصرف
هامش
( 1 ) أي في التذكرة .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 210 .
( 3 ) التذكرة ج 2 ص 210 .