تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
إعارة كلب الماشية والحائط والزرع لإباحة هذه المنافع منها ، وكل عين يفرض لها منفعة مباحة ومحرمة ، فإنه يجوز إعارتها ، لاستيفاء المنفعة المباحة ، دون المحرمة ، فإن استعارها لاستيفاء المحرمة ، لم تصح الإعارة ، ولا يستباح بها المنفعة المحللة ، والاطلاق ينصرف إلى المباح منها ، ولو لم يفرض لها منفعة مباحة محللة البتة ، فلا يجوز ( حرم استعارتها - خ ) إعارتها . ( 1 ) وهذا الكلام يشعر بأن الإجارة للانتفاع بالمحرم حرام ، وأنه لا يجوز الانتفاع به ولا بالانتفاع المحلل ، إذا استعاره للمحرم ، إلا أن يحمل هنا على الشرط ، وقد مر البحث في ذلك ، فتأمل وتذكر . ثم قال : لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة ، فلو قال : أعرني دابتك أو دابة ، فقال : ادخل الإصطبل وخذ ما شئت ، صحت الإعارة ، بخلاف الإجارة ، لأن فيها عوضا ، فلا يدخلها الغرر الذي لا يتحمل في المعاوضة ( لا يحتمل المعاوضة - خ ) . ( 2 ) ولا يخفى أن هذا تمام ، وقد مر في بحث المستعير أن في العام تعيينا ، ولو قال بصحتها ، إذا قال : أعرتك إحدى هاتين الدابتين لعلم عدم اشتراط التعيين فيه نعم إن قيل بجوازه بالمعنى الثاني الذي فسرناه هناك ( 3 ) وحينئذ يظهر الفرق بين المستعير والمستعار في جواز عدم التعيين في الثاني دون الأول . ولكن عدم الجواز هناك ، لما مر من الاجمال وأنه قصد أمرا معينا عنده ، ومشتبها عند المخاطب مع علمه بقصد التعيين ، فكيف يجوز له أن يتصرف بأيهما أراد ، والظاهر أنه لا يجوز فتأمل .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 210 . ( 2 ) التذكرة ج 2 ص 210 . ( 3 ) والظاهر أن جواب الشرط كلمة ( صح ) وحذفه لدلالة المقام عليه .