شرح
إعارة كلب الماشية والحائط والزرع لإباحة هذه المنافع منها ، وكل عين يفرض لها
منفعة مباحة ومحرمة ، فإنه يجوز إعارتها ، لاستيفاء المنفعة المباحة ، دون المحرمة ، فإن
استعارها لاستيفاء المحرمة ، لم تصح الإعارة ، ولا يستباح بها المنفعة المحللة ، والاطلاق
ينصرف إلى المباح منها ، ولو لم يفرض لها منفعة مباحة محللة البتة ، فلا يجوز ( حرم
استعارتها - خ ) إعارتها . ( 1 )
وهذا الكلام يشعر بأن الإجارة للانتفاع بالمحرم حرام ، وأنه لا يجوز الانتفاع
به ولا بالانتفاع المحلل ، إذا استعاره للمحرم ، إلا أن يحمل هنا على الشرط ، وقد مر
البحث في ذلك ، فتأمل وتذكر .
ثم قال : لا يشترط تعيين العين المستعارة عند الإعارة ، فلو قال : أعرني
دابتك أو دابة ، فقال : ادخل الإصطبل وخذ ما شئت ، صحت الإعارة ، بخلاف
الإجارة ، لأن فيها عوضا ، فلا يدخلها الغرر الذي لا يتحمل في المعاوضة ( لا يحتمل
المعاوضة - خ ) . ( 2 )
ولا يخفى أن هذا تمام ، وقد مر في بحث المستعير أن في العام تعيينا ، ولو قال
بصحتها ، إذا قال : أعرتك إحدى هاتين الدابتين لعلم عدم اشتراط التعيين فيه نعم
إن قيل بجوازه بالمعنى الثاني الذي فسرناه هناك ( 3 ) وحينئذ يظهر الفرق بين
المستعير والمستعار في جواز عدم التعيين في الثاني دون الأول .
ولكن عدم الجواز هناك ، لما مر من الاجمال وأنه قصد أمرا معينا عنده ،
ومشتبها عند المخاطب مع علمه بقصد التعيين ، فكيف يجوز له أن يتصرف بأيهما
أراد ، والظاهر أنه لا يجوز فتأمل .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 210 .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 210 .
( 3 ) والظاهر أن جواب الشرط كلمة ( صح ) وحذفه لدلالة المقام عليه .