شرح
يشترط المالك مباشرة الانتفاع من نفسه ( بنفسه - خ ) فيحرم حينئذ الإعارة ، ولو لم
يشترطه جاز له ، لأنه مالك للمنفعة ، ولهذا يجوز أخذ العوض عنها بعقد الإجارة ،
وكذا الموصى له بخدمة العبد وسكنى الدار يجوز لهما أن يعيرا هما قاله في التذكرة . ( 1 )
ويمكن أن يقال يكفي جواز الانتفاع وإن لم يكن المنفعة مملوكة كالموقوف
له ، إن قلنا به ، وكذا المعارة ، فيجوز مع إذن المالك .
ويحتمل أن يكون المعير بالحقيقة هو المالك .
ومنع إعارة المستعير في التذكرة ، وقال : لا يجوز للضيف أن يبيح الطعام
لغيره ، لأنه غير مالك للمنفعة ، بل مجرد الإباحة ، ثم قال : ولكن يجوز للمستعير
استيفاء المنفعة بنفسه ، وبوكيله ، ولا يكون ذلك إعارة الوكيل ، إذ لم تعد المنفعة
إليه .
كأنه موقوف على عدم اشتراط أخذ المنفعة لنفسه ، إذ معلوم أنه معه - ولو
كان بالقرينة الظاهرة - لا يجوز .
ويفهم منه أنه لا بد أن تكون المنفعة عائدة إلى المستعير ، لا الوكيل ، فإن
عادت إليه ، لا يجوز ، ولا تصح الوكالة ، بل يصير إعارة منه ، كما إذا أعار الدار
للسكنى ، فيعطى غيره ليسكن فيه ، وكذا ركوب الدابة وحملها ، إلا أن يكون
الحمل له ( 2 ) ، ويكون هو وكيلا في بيعه ، وايصاله إلى موضع .
وفي الركوب أيضا يحتمل إذا كان ذهابه إلى ذلك الموضع لغرض المعير ،
وكالكتاب والقلم والدواة للعارية ، فيجوز اعطائها لوكيله ليكتب له لا لغيره .
والكل ينبغي ، إذا لم يعلم الاختصاص ، بل يكون ظاهرا أن غرضه هو
انتفاع المستعير مطلقا ، سواء كان بنفسه أو بغيره ، فإن أكثر المذكورات إنما تعار
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 209 .
( 2 ) أي يكون الحمل للمستعير .