شرح
فلا يلزم كون كل واحد واحد حراما ، بأنه لو لم يكن كذلك لزم كون ضم ما ليس
بحرام عبثا .
وقول عكرمة ( 1 ) إن كان مراده ذلك ليس بحجة .
نعم يمكن أن يقال : الأصل براءة الذمة ، والخبر المذكور ( 2 ) ليس بصحيح
ولا صريح في الوجوب والآية ( 3 ) ليست بصريحة في المعنى المبحوث عنه ، إذ قد
اختلف في تفسيرها ، كما هو مذكور في محله ، ويكفي النقل عن أمير المؤمنين
عليه السلام أن المراد هو الزكاة ، ولو ثبت لم يبق للاستدلال بها وجه أصلا .
قال : ولوجود معان كثيرة له في اللغة ، في القاموس ، الماعون المعروف ،
والمطر ( الدائم - خ ) والمأكل ، وكل ما انتفعت به كالمعير ( كالمعين - خ ) وكل ما يستعار
من فأس وقدوم وقدر ونحوها ، والانقياد ، والطاعة ، والزكاة وما يمنع ( عن
الطالب - خ ) وما لم يمنع ( ضدا - خ ) . ( 4 )
فلا يمكن الاستدلال بوجوب مثلها بمثلها .
ويؤيده أنه أمر خاص ، فإنه غير صريح في المنع عن عارية الماعون ، بل قد
يكون عن إجارتها وبيعها ونحو ذلك ( 5 ) ، فتأمل .
ويؤيده ( 6 ) أيضا أن العقل والنقل دل على عدم جبر المالك على ملكه .
وأيضا أنه ضرر ، وأنه قد يكون صاحبه يحتاج ولم يكن حاضرا عنده ،
هامش
( 1 ) وقول عكرمة يعني فيما تقدم من قوله : قال عكرمة : إذا جمع الخ .
( 2 ) يعني ما رواه أبو هريرة المتقدم نقله .
( 3 ) الماعون : 7 .
( 4 ) انتهى ما في القاموس ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) يعني أن الآية الشريفة غير صريحة في خصوص منع العارية إذ يمكن أن يكون المراد المنع عن الإجارة
والبيع ونحوهما .
( 6 ) يعني يؤيد عدم الوجوب .