شرح
وكأنه لذلك رجع عنه في التذكرة بعد أسطر ، وقال في فروع الايصاء
المبحوث عنه : الثالث الأقرب الاكتفاء بالوصية ، وإن أمكنه الرد إلى المالك ، لأنه
مستودع لا يدري متى يموت ، فيستصحب الحكم ، ويحتمل أنه يجب عليه الرد إلى
المالك أو وكيله عند المرض ، فإن تعذر أودع عند الحاكم أو أوصى إليه ، كما إذا
عزم على السفر ، وهو قول أكثر الشافعية . ( 1 )
الظاهر أنه يريد بالمرض المرض المخوف الذي أشار إليه في أول المسألة ، وإلا
فالظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب عند مطلق المرض .
وأيضا الظاهر أن يراد بعد تعذر الحاكم الايداع عند الثقة ، ثم إن تعذر
فالايصاء كما ذكره ، أولا ، وقد تقدم مرارا مثله ، إذ ليس المراد بالايصاء هو
الايداع ، كما صرح هو ، حيث قال : توهم بعض الناس أن المراد من الوصية بها
تسليمها إلى الوصي ليدفعها إلى المالك ، وهو الايداع بعينه ، وليس كذلك ، بل
المراد الأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده ، فإن كان والحال هذه مخير بين أن يودع
للحاجة وبين أن يقتصر على الاعلام والأمر بالرد ، لأن وقت الموت غير معلوم ، ويده
مستمرة على الوديعة ما دام حيا . ( 2 )
وهو أيضا صريح في عدم وجوب الرد عينا ، فكأنه يريد به هناك تخييرا ،
وهو بعيد جدا .
ويمكن أن يراد بالايصاء بعد تعذر الحاكم هنا على سبيل التخيير ، وهو
أيضا بعيد ، كما لا يخفى .
وكأنه يريد بقوله ( 3 ) : ( كما إذا عزم على السفر ) وجوب الايداع بالترتيب
المتقدم مرارا ، والعبارة غير ظاهرة ، بل ظاهرها التخيير بين الايداع عند الحاكم
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 201 .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 201 .
( 3 ) يعني في كلامه المنقول من التذكرة آنقا .