شرح
بالتنصيف - لعدم الامتياز والعلم محل التأمل .
وأما لو أعاد بدل المضمون ، ولم يمازجه مزجا يسلبه الامتياز وإن كان لوجود
علامة ، أو سكة لم تكن في المودوعة ( 1 ) ولم يفعل ما يوجب الضمان ، فلم يضمن إلا
ذلك الدرهم فقط ، وإن مزجه ذلك المزج ، فيضمن الكل ، لأنه مزج مال الوديعة بماله
من غير إذنه ، وقد مر أنه تصرف موجب للضمان .
ثم قال في التذكرة : إذا تلف بعض الوديعة ، فإن كان ذلك البعض
منفصلا عن الباقي كالثوبين إذا أتلف ( تلف - خ ) أحدهما ، لم يضمن إلا المتلف ،
لأن العدوان إنما وقع فيه ، فلا تعدى الضمان إلى غيره ، وإن كان الايداع واحدا
( أي دفعة واحدة ) وإن كان متصلا كالثوب الواحد يخرقه ( بخرقة - خ ) أو يقطع
( لقطع - خ ) طرف العبد أو البهيمة ، فإن كان عامدا في الاتلاف ، فهو خائن
( جان - خ ) على الجميع ، فيضمن الكل وإن كان مخطئا ضمن ما أتلفه خاصه ، ولم
يضمن الباقي ، وهو أصح وجهي الشافعية ، لأنه لم يتعد في الوديعة ، ولا خان فيها ،
وإنما ضمن المتلف لفواته وصدور الهلاك منه فيه مخطئا .
وفي الثاني لهم أنه يضمنه أيضا ، ويستوي العمد والخطأ في ضمان
الكل . ( 2 )
وأنت تعلم أن الظاهر ما اختاره ، وأنه لا خلاف ظاهرا عندنا ، وهو مؤيد لما
قلنا أنه لو سهى ونسي حفظ شئ مثل النشر والتعريض للريح ، ولم يكن ضامنا ،
فإنه جعل النسيان هنا عذرا ، فتأمل .
وأيضا قد تقدم أنه إذا خرق فوق الختم لم يضمن إلا نقصان ما خرق .
فهو ليس بجيد على اطلاقه بالنسبة إلى ما قال هنا من ضمان الكل
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب المودعة .
( 2 ) انتهى كلام التذكرة ج 2 ص 199 .