شرح
ذلك ، لأن إضاعة المال منهي عنها ، وعند الشافعي يكره . ( 1 )
وقد عرفت أنه قال في بحث دفع المهلكات أنه فعل مكروها ، كما قال به
الشافعي ، وإن الظاهر ذلك ، إذ ليس ترك حفظه مال الغير بنهيه إضاعة محرمة ، وهو
ظاهر .
ويحتمل بعيدا أن يكون المراد ، هل المالك بالنهي فعل حراما ؟ اشكال
أقربه ذلك ، وهو بعيد لفظ أو معنى ، إلا أنه يرتفع به التنافي بين كلاميه .
إلا أن يقال : الكراهة قول الشافعية ، لا قوله ، كما أشار إليه هناك ، ولكنه
بعيد ، لا يحتمل كلامه ذلك ، فارجع إليه ، لأنه قال : ففسدت بترك اللبس أو
تعريض الثوب للريح كان ضامنا ، سواء أمره المالك ، أو سكت عنه ، ما لو نهاه عن
النشر وفعل ما يحتاج إليه الحفظ ، فامتنع من ذلك حتى فسدت ، فعل مكروها ،
ولا ضمان عليه وبه قال أكثر الشافعية ، ولهم وجه آخر إن الضمان عليه .
ثم قال : هذا إذا علم المستودع ، أما لو لم يعلم ، فإن كان في صندوق أو
كيس مشدود ولم يعلم المالك به ( 2 ) فلا ضمان على المستودع اجماعا . ( 3 )
ويمكن أن يكون مع علمه بما في الصندوق ، ولكن مع عدم علمه بأن مثل
ذلك الشئ يحتاج إلى النشر والتعريض للهواء ، بل مع علمه ونسيانه أيضا ، كما
مرت إليه الإشارة ، للأصل ، وعدم صدق الخيانة والاتلاف ، إذ ترك الحفظ جاهلا
أو ناسيا ليس بخيانة ، ولا اتلاف ، وهو ظاهر ، فيسمع قوله فيه مع اليمين ، وإلا تعذر
قبول الوديعة ، فتأمل .
ثم قال : ولو احتاج حفظ الدابة المودعة ( المودوعة - خ ) إلى أن يركبها
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 198 .
( 2 ) في التذكرة ولم يعلمه المالك به .
( 3 ) انتهى كلام التذكرة ج 2 ص 198 .