شرح
ضامنا . ( 1 )
والظاهر العدم ، لما مر ، والفرق بينها وبين اللقطة ، حيث يضمن بقصد
الخيانة أنه بمجرد قصده ونيته يصير أمينا ، فبمجرد ذلك يصير خائنا ، فتأمل .
ثم قال : لو أخذ الوديعة من المالك بقصد ( على قصد - خ ) الخيانة ،
فالأقوى الضمان ، لأنها لم يقبضها على سبيل الأمانة ( 2 ) .
فيده يد خيانة ، لا أمانة ، فلا يكون أمينا ، بل خائنا ضامنا ، فتأمل فيه .
والفرق بينه وبين الأخذ بقصد الأمانة بمجرد نية الأمانة ظاهر .
نعم قصده بمجرد الرد إلى المالك مع الطلب مثل الأول ، فالظاهر عدم
الضمان ، بل هنا أولى ، ألا أن يكون طولب وأخر فيجب الضمان ( 3 )
فتأمل .
ثم قال أيضا : لو فتح رأس صندوق المالك ليأخذ ما فيه من الثوب
والدرهم ، ولم يكن عليه قفل ، ولا ختم ، فالأقرب عدم الضمان ، وإن كسر القفل ،
وفض الختم من الكيس ، فالأقوى الضمان لما فيه ، فإن خرق الكيس ، فإن كان
هامش
( 1 ) هذا ملخص ما في التذكرة ، وينبغي نقل ما في التذكرة قال : لو نوى الأخذ ولم يأخذ ، أو نوى الاستعمال ولم
يستعمل ففي الضمان اشكال ، ينشأ من أنه لم يحدث في الوديعة قولا ولا فعلا فلم يضمن ، كما لو لم ينو وهو قول
أكثر الشافعية ومن أنه ممسك لها بحكم بيته ، كما أن الملتقط إذا نوى امساك اللقطة لصاحبها كانت أمانة وإن
نوى الامساك لنفسه كانت مضمونة ، وهو قول ابن شريح من الشافعية وفرق المذكورون بين الوديعة واللقطة بأنه
في الوديعة لم يحدث فعلا مع قصد الخيانة ، وفي اللقطة أحدث الأخذ مع قصد الخيانة ، ولأن سبب أمانته في اللقطة
مجرد نية ، فضمن بمجرد النية بخلاف الوديعة .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 198 .
( 3 ) الظاهر أنه مأخوذ من التذكرة أيضا ، فإن عبارتها هكذا : لو نوى أن لا يرد الوديعة بعد طلب المالك
ففي الضمان للشافعية الوجهان ، وعندي فيه التردد السابق ، مع أولوية عدم الضمان هنا ، إذا لم يطلب المالك
وثبوته إذا طلب انتهى ( ج 2 ص 198 ) .