تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
بالوديعة ، من غير إذن المالك ، ولا على وجه الحفظ أو مصلحة الوديعة . قال في التذكرة : فلو استودع ثوبا ، فلبسه ، أو دابة فركبها أو جارية فاستخدمها ، أو كتابا فنظر فيه أو نسخ منه ، أو خاتما فوضعه في إصبعه للتزين به ( للتزيين به - خ ) لا للحفظ ، فكل ذلك وما أشبه خيانة توجب التضمين عند فقهاء الاسلام ، لا نعلم فيه خلافا . ( 1 ) يفهم منه أن مجرد النظر والنسخ من كتاب الغير تصرف في الكتاب ، وإن لم يفتحه ، ولم يضع يده عليه ، بل فتحه المالك ، فلا يبعد تحريم النظر إلى جارية الغير في المرآة والماء وكذا الأجنبية الحرة ، فتأمل ، فيحتاج إلى الإذن ، ولا يجوز بدونه ، وأنه ليس مثل الجلوس تحت ظل حائط الغير ، والاستضائة بضوئه ، فتأمل . ثم قال : هذا إذا انتفى السبب المبيح للاستعمال ، أما إذا وجد السبب المبيح للاستعمال ، لم يجب الضمان ، وذلك بأن يلبس الثوب الصوف الذي يفسده الدود للحفظ ، فإن مثله ( 2 ) يجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح ، بل يجب لبسها إذا لم يندفع إلا بأن يلبسها وتعبق ( 3 ) بها رائحة الآدمي ، ولو لم يفعل ففسدت ، كان عليه الضمان ، سواء أذن المالك أو سكت لأن الحفظ واجب ، ولا يتم إلا بالاستعمال ، فيكون الاستعمال واجبا ، لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به ، وكان مقدورا للمكلف ، فإنه يكون واجبا ، أما لو نهاه المالك عن الاستعمال للحفظ ، فامتنع ، حتى فسدت لم يكن ضامنا ، وهو أظهر قولي الشافعية ، لهم قول آخر أنه يكون ضامنا ، والمعتمد الأول ، وهل يكون قد فعل حراما ؟ اشكال ، أقربه
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 198 . ( 2 ) في التذكرة : فإن مثل هذه الثياب يجب الخ . ( 3 ) العبق بالتحريك مصدر قولك : عبق به الطيب ، من باب تعب ، عبقا لزق به وظهرت ريحه بثوبه أو ببدنه ، فهو عبق ( مجمع البحرين ) .