شرح
بالوديعة ، من غير إذن المالك ، ولا على وجه الحفظ أو مصلحة الوديعة .
قال في التذكرة : فلو استودع ثوبا ، فلبسه ، أو دابة فركبها أو جارية
فاستخدمها ، أو كتابا فنظر فيه أو نسخ منه ، أو خاتما فوضعه في إصبعه للتزين به
( للتزيين به - خ ) لا للحفظ ، فكل ذلك وما أشبه خيانة توجب التضمين عند فقهاء
الاسلام ، لا نعلم فيه خلافا . ( 1 )
يفهم منه أن مجرد النظر والنسخ من كتاب الغير تصرف في الكتاب ، وإن
لم يفتحه ، ولم يضع يده عليه ، بل فتحه المالك ، فلا يبعد تحريم النظر إلى جارية الغير
في المرآة والماء وكذا الأجنبية الحرة ، فتأمل ، فيحتاج إلى الإذن ، ولا يجوز بدونه ، وأنه
ليس مثل الجلوس تحت ظل حائط الغير ، والاستضائة بضوئه ، فتأمل .
ثم قال : هذا إذا انتفى السبب المبيح للاستعمال ، أما إذا وجد السبب
المبيح للاستعمال ، لم يجب الضمان ، وذلك بأن يلبس الثوب الصوف الذي
يفسده الدود للحفظ ، فإن مثله ( 2 ) يجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح ، بل
يجب لبسها إذا لم يندفع إلا بأن يلبسها وتعبق ( 3 ) بها رائحة الآدمي ، ولو لم يفعل
ففسدت ، كان عليه الضمان ، سواء أذن المالك أو سكت لأن الحفظ واجب ،
ولا يتم إلا بالاستعمال ، فيكون الاستعمال واجبا ، لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا
به ، وكان مقدورا للمكلف ، فإنه يكون واجبا ، أما لو نهاه المالك عن الاستعمال
للحفظ ، فامتنع ، حتى فسدت لم يكن ضامنا ، وهو أظهر قولي الشافعية ، لهم قول
آخر أنه يكون ضامنا ، والمعتمد الأول ، وهل يكون قد فعل حراما ؟ اشكال ، أقربه
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 198 .
( 2 ) في التذكرة : فإن مثل هذه الثياب يجب الخ .
( 3 ) العبق بالتحريك مصدر قولك : عبق به الطيب ، من باب تعب ، عبقا لزق به وظهرت ريحه بثوبه
أو ببدنه ، فهو عبق ( مجمع البحرين ) .