أو لبس الثوب أو ركب الدابة .
شرح
يقتضي أن السفر بالوديعة إنما يوجب الضمان بشرط طول السفر ، وهو بعيد عندهم ،
لأن خطر السفر لا يتعلق بالطول والقصر الخ . ( 1 )
وظاهرها يدل على أن حد السفر في هذا المقام - سواء كان الذي سافر بها
بالوديعة أو يسافر عن الوديعة - هو الخروج إلى الصحراء ، لا غير .
ففيما قدمناه من كلام شارح القواعد - في شرح قوله ( 2 ) : ويجوز السفر بها الخ
ثم ما الذي ( 3 ) يراد بالسفر هنا ، لم أقف له على تحديد ، والمتبادر منه شرعا قصد
المسافة ( السفر - خ ) محل - التأمل ، إلا أن يريد السفر الذي يجوز أن يسافر عن
الوديعة ، ولا يجوز ، ولكن قوله : ( وينبغي الجزم بأن تردده في البلد ، وحوله الخ ) يدل
على أن بحثه فيما يسافر عنها وبها أيضا ، وهو على أنه قد مر أن لا نص على التعليق
بعدم السفر عندنا ، حتى نحققه ( يتحقق - خ ) بل هو في كلامهم .
فالضابط عندنا هو ما يخرج به عن كونه ودعيا ، ومسلطا على الوديعة
وحفظها ، والخروج بها إلى الصحراء ، ومحل التلف في البرية وعدم العمارة ، بحيث
يكون محل الخطر في الجملة ، كما يفهم من قول التذكرة هنا ، فهو مؤيد لما ذكرناه
سابقا عند نقل كلام شارح القواعد ، فتذكر ، وتأمل .
قوله : أو لبس الثوب الخ . إشارة إلى سبب الضمان الذي هو الانتفاع
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 201 .
( 2 ) يعني عند قول المصنف هنا ، لا في القواعد .
( 3 ) عبارة شرح القواعد هكذا : ثم ما الذي يراد بالسفر هنا ؟ لم أقف له على تحديد والمتبادر منه شرعا
قصد المسافة ، فعلى هذا لا يجب الرد إلا بالخروج إلى مسافة وهو مشكل لأنه متى خرج المستودع من بلد الوديعة
- على وجه لا يعد في يده عرفا - يجب أن يقال : إنه ضامن ، لأنه أخرج الوديعة من يده وقصر في حفظها ، فيضمن ،
وينبغي الجزم بأن تردده في البلد وحوله في المواضع التي لا يعد الخروج إليها في العادة خروجا عن البلد وانقطاعه
عنه كالبساتين ونحوها ، لا يجب معه رد الوديعة ، وتعذر المالك ، والحاكم يكفي فيه لزوم المشقة الكثيرة الخ ج 1
ص 337 من الطبعة الحجرية .