شرح
الحصول الغرض ، وهذا غير بعيد إذا لم يكن الوديعة مما يتعلق الغرض بعينها ، وهو
ظاهر .
وحينئذ يمكن أن يجوز الايداع وغيره من فعل أسباب الضمان مع ذلك ،
وإلا فالفرق غير ظاهر .
وأن الوجه الثاني للشافعية غير بعيد ، على أنه لا صراحة في أخذ الوديعة بأنه
يحفظها في الحضر فقط .
وأن في قوله : ( وأما عند وقوع الحريق الخ ) تنبيه لما قدمناه في قوله : ( آنفا ) :
وبالجملة وقبله الخ .
وأن قوله : ( أقام ) ، مقيد ( يقيد - خ ) بالامكان وعدم الضرر ، وبما إذا كان
محل الإقامة أكثر حفظا أو مساويا للسفر الذي حدث فيه الخوف .
وأعلم أيضا أن المراد بالسفر الممنوع بالوديعة هو إلى البر والصحراء والمحل
الذي ليس فيه عمارة وليس بمسكن للانسان ، كما يدل عليه عبارة التذكرة .
قال : إذا أودعه في قرية فنقلها المستودع إلى قرية أخرى ، فإن اتصلت القريتان
وكانت المنقول إليها أحرز أو ساوت الأولى في الأمن والخوف بينهما ( 1 ) فالأقرب عدم
الضمان ، مع احتماله ، لأن الظاهر من الايداع في قرية عدم رضا المالك بنقلها
عنها ، وإن لم يتصل القريتان ، فالأقرب الضمان ، سواء أن الطريق أمنا أو مخوفا ،
وهو أحد وجهي الشافعية ، لأن حدوث ( حصول - خ ) الخوف في الصحراء غير بعيد ،
وأظهرهما عندهم عدم الضمان مع الأمن ، وثبوته لا معه ، كما لو لم يكن بينهما مسافة ،
بل اتصلت القريتان ( العمارتان - خ ) وقال أكثر الشافعية إن كان بين القريتين
مسافة يسمى ( سمى - خ ) المشي فيها سفرا ، ضمن بالسفر بها إلى أن قال : وهو
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، وفي التذكرة : في الأمن ولا خوف بينهما .