شرح
ثم قال : أما لو عزم على السفر من غير ضرورة في وقت السلامة وأمن البلد
وعجز عن المالك ووكيله وعن الحاكم والأمين فسافر بها ، فالأقرب الضمان ، لأنه
التزم الحفظ في الحضر ، فليؤخر السفر ، أو يلتزم ( ليلتزم - خ ) خطر الضمان ، وهو
أحد وجهي الشافعية ، والثاني أنه لا ضمان عليه ، وإلا لزم أن ينقطع عن السفر ،
ويتعطل فيه مصالحه ، وفيه تنفير عن قبول الودايع ، وشرطوا لجواز السفر بها أمن
الطريق ، وإلا فيضمن ، وأما عند وقوع الحريق ونحوه ، فإنا نقول : إذا كان احتمال
الهلاك في الحضر أقرب منه في السفر ، فله أن يسافر بها .
ولو كان الطريق أمنا فحدث خوف أقام ، ولو هجم القطاع فألقى المال في
مضيقة ( مضيعة - خ ) اخفاء له ، فضاع ، فعليه الضمان . ( 1 )
اعلم أنه قد علم مما تقدم من التذكرة ، أنه يجوز من غير ضمان - الظاهر
بلا خلاف - السفر للمستودع من غير ضرورة ، إذا أمكنه رد الوديعة إلى أحد ممن
تقدم .
وأنه لا يجوز الايداع بغير سفر إلا لعذر ، ولكن العذر مجمل ، كأنه المتعارف
الذي يعده العرف عذرا .
وكذا عدم العدول من المالك ووكيله إلى الحاكم ومنه وأمينه إلى العدل
مع التعذر والمشقة .
والظاهر أن ذلك أيضا عرفي .
وأنه إذا لم يمكنه ذلك ، فالأقرب أنه يضمن بالسفر بها ، إذا لم يكن السفر
ضروريا .
وأنه لو التزم الضمان جاز سفره ، فلا يكون عاصيا بسفره ( لسفره - خ )
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 2 ص 200 .