شرح
عدم من يجوز الايداع عنده - ممن تقدم ، بل يوجد غير العدل الذي قد ذكره في التذكرة
وغيرها : أنه لو أودع عنده ، وسافر ، يضمن بالاجماع ، وكان مضطرا إلى السفر - لم
يضمن أيضا . ( 1 )
قال : لو اضطر المستودع إلى السفر بالوديعة - بأن يضطر إلى السفر ، وليس
في البلد حاكم ولا ثقة ، ولم يجد المالك ولا وكيله ، أو اتفق جلاء لأهل البلد ، أو
وقع حريق أو غارة أو نهب ، ولم يجد المالك ولا وكيله ولا العدل - سافر بها ،
ولا ضمان عليه اجماعا لأن حفظها حينئذ في السفر بها ، والحفظ واجب ، فإذا لم يتم
إلا بالسفر بها ، كان السفر بها واجبا ، ولا نعم فيه خلافا . ( 2 )
هذا فيما إذا كان السفر غير مخوف ظاهرا ، أما مع الخوف ولا سيما مع
الخوف الراجح على خوف البلد أو المساوي لوضعها في البلد إما بدفعها أو وضعها
عند غير العدل ، بحيث يكون له ديانة ، بحيث يظن أو يعلم حفظه ، إذ قد يوجب مثله
كثيرا .
وبالجملة ، إذا كان الدفن أحفظ ، لا يسافر بها ، وإذا وجد من كان الوثوق
بحفظ الوديعة في يده أكثر من كونه في يد المستودع في السفر ، لا يبعد حينئذ تجويز
ايداعها ، بل وجوبه في بعض الأحيان ، خصوصا إذا كان المستودع أيضا غير عدل ،
وكون أمانة المستودع الثاني أكثر منه أو مساويا ، أو رضى المودع بكونه في يد مثله ،
بل أقل أمانة ، فالعمل بأمثال هذه القرائن ، أو علم منه جواز الايداع بوجه غير بعيد
بل الظاهر أنه متعين ، ومقدم على السفر بها مع الخوف الغالب أو المساوي ، بل
مطلق الخوف ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الظاهر أن قوله : لم يضمن جواب لقوله : لو سافر بها الخ وما في بعض النسخ المخطوطة : ولو كان
مضطرا إلى السفر الخ ، بزيادة لفظة ( لو ) غير صحيح ، كما لا يخفى .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 200 .