تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
وكأن السفر المطلق عذر مما يفهم من كلامهم أنهم ( 1 ) لا يشترطون في السفر الحاجة والضرورة ، بل يجوزون السفر ، فيودع حينئذ . وإن المراد إذا لم يدل لفظ أو قرينة على جواز وضعها عند غيره ، بل يحفظها بنفسه فقط ، كما دل عليه قوله : ( لأن المالك لم يرض ) فلو فهم رضاه بأي شئ كان ، كما إذا أودع دواب عند امرأة غير برزة مستورة ، فإنه ظاهر جواز حفظها بغيرها ممن ترضى تلك المرأة ، فإن المرأة ما تقدر أن تحفظها وترعاها وتسقيها وتعلفها بنفسها ، وهو ظاهر . وأما الايداع عند الغير بأن يقلع نفسه عن الوديعة بالكلية ويكون الغير ، الودعي ، فمعلوم أنه لا يجوز ما لم يأذن المالك ، فتأمل . وأيضا إذا أودعه من الغير ، فتلف ، ضمن الدافع والمدفوع إليه ، فله أن يرجع على أيهما شاء ، ولكن لو رجع على الأول لم يرجع على الثاني ، بخلاف العكس . وهذا مع جهل الثاني لا بأس به ، ومع علمه كالغاصب ، على أنه قد يناقش في الأول في الرجوع إلى الثاني مطلقا ( 2 ) ، فتأمل . وقال أيضا لو عزم الودعي على السفر كان له ذلك ، ولم يلزم المقام لحفظ الوديعة ، لأنه يتبرع ( متبرع - خ ) بامساكها الخ . كأنه يريد : مع امكان الدفع إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة بالترتيب المتقدم . كأنه لا خلاف فيه ، وإلا فيشكل السفر بها وبدونها . وأيضا قال : إنه يجب قبول الوديعة كفائيا ، فيكون متبرعا .
هامش
( 1 ) لعل الصواب ، فإنهم لا يشترطون . ( 2 ) في بعض النسخ المخطوطة زاد بعد قوله : مطلقا : هكذا يفهم من ظواهر كلامهم .