شرح
وكأن السفر المطلق عذر مما يفهم من كلامهم أنهم ( 1 ) لا يشترطون في
السفر الحاجة والضرورة ، بل يجوزون السفر ، فيودع حينئذ .
وإن المراد إذا لم يدل لفظ أو قرينة على جواز وضعها عند غيره ، بل يحفظها
بنفسه فقط ، كما دل عليه قوله : ( لأن المالك لم يرض ) فلو فهم رضاه بأي شئ
كان ، كما إذا أودع دواب عند امرأة غير برزة مستورة ، فإنه ظاهر جواز حفظها
بغيرها ممن ترضى تلك المرأة ، فإن المرأة ما تقدر أن تحفظها وترعاها وتسقيها وتعلفها
بنفسها ، وهو ظاهر .
وأما الايداع عند الغير بأن يقلع نفسه عن الوديعة بالكلية ويكون الغير ،
الودعي ، فمعلوم أنه لا يجوز ما لم يأذن المالك ، فتأمل .
وأيضا إذا أودعه من الغير ، فتلف ، ضمن الدافع والمدفوع إليه ، فله أن يرجع
على أيهما شاء ، ولكن لو رجع على الأول لم يرجع على الثاني ، بخلاف العكس .
وهذا مع جهل الثاني لا بأس به ، ومع علمه كالغاصب ، على أنه قد يناقش
في الأول في الرجوع إلى الثاني مطلقا ( 2 ) ، فتأمل .
وقال أيضا لو عزم الودعي على السفر كان له ذلك ، ولم يلزم المقام لحفظ
الوديعة ، لأنه يتبرع ( متبرع - خ ) بامساكها الخ .
كأنه يريد : مع امكان الدفع إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة
بالترتيب المتقدم .
كأنه لا خلاف فيه ، وإلا فيشكل السفر بها وبدونها .
وأيضا قال : إنه يجب قبول الوديعة كفائيا ، فيكون متبرعا .
هامش
( 1 ) لعل الصواب ، فإنهم لا يشترطون .
( 2 ) في بعض النسخ المخطوطة زاد بعد قوله : مطلقا : هكذا يفهم من ظواهر كلامهم .