شرح
معه ، فلا فرق بين البساتين والبلد والخارج ، فتأمل ، فإن الفرق ذلك على الظاهر ،
لأنه لما كان الغالب الخطر في السفر دون الحضر ، قالوا ذلك ، فتأمل .
ولا بد في جواز السفر مع الضمان حصول الغرض في الجملة من الجانبين
مهما أمكن .
ولكن ينبغي أن لا يكون شيئا يتعلق الغرض الكلي بعينه ، لا بقيمته ، مثل
جارية نفيسة أو قوس كذلك ، وبالجملة كل ما يكون حفظا والمال في الحرز ، يجوز
فعله للودعي ، وربما يكون كون غيره عند الوديعة في حرز أحفظ لها ، بأن يكون غيره
شجاعا يخاف منه الناس والحرامية ، والسراق ، ودون الودعي العدل ، مع عدم
تسلط الغير على الودعي معه والأمر من جانبه من التصرف في الوديعة .
وكذا إذا كان السفر بها أحفظ من عدمه ، وكونه عند الوديعة ، بأن يكون
سفرا معلوم الأمن ، وكون المسافرين كلهم أمناء شجاع من أمن الطريق ، بخلاف
البلد ، فإنهم لو سافر هؤلاء ، بقي السراق ، ولا يقدر الودعي مقاومتهم ، مع كون
المال في الحرز ، فينبغي أن يجعل الضابطة هو الحفظ والحرز بنظره وعمله ، ومع ذلك
لا يبعد كون ذلك مع الضمان بالشرط المذكور فتأمل .
ويتفاوت بالنظر إلى المالك المودع أيضا ، وقد مر إلى الكل إشارة
فتذكر .
ومما يؤيد أن نظرهم إلى ما قلناه ، أنهم قالوا : حرز الدراهم هو الصندوق ،
مع أنا نجدان الدفن أولى له حرزا .
وقد نبهوا أيضا على ذلك ، حيث قالوا : لو أراد السفر فدفنها ضمن ، إلا أن
يخاف المعاجلة ، أي معاجلة السراق إلى الوديعة ، أو معاجلة الرفقاء في السفر عن
الودعي ، والأول أظهر .
وقالوا : هذا إذا لم يعلم أحدا ، وأما إذا أعلم ثقة وكان ساكنا في الموضع