شرح
واعلم أنه ليس في الآيات والأخبار ما يمنع السفر بالوديعة ، ولا عدم السفر
للودعي إلا بأن يسلمها إلى المالك أو الحاكم أو يودعه عند ثقة ، حتى يجب علينا
تحقيق السفر ، بل هو كلام الفقهاء بل فقهاء العامة ، ثم قاله الأصحاب أيضا .
والذي علم ، أنه يجب حفظها على ما يقتضيه العرف والعادة حفظ ذلك
الشئ عن مثل هذا الشخص ، كما أشرنا إليه ، فيجوز له فعل كل شئ ما لم يكن
تركا للحفظ عرفا ، ولا يجب الكون عندها ، بعد وضعها في الحرز .
قال في التذكرة : لو كان الحرز خارجا عن داره التي يأوى إليها ، وكان
لا يلاحظه ، فإن كان يشاركه غيره ضمن ، وإلا فلا .
فتأمل فيه ، فإذا كان السفر والخروج من بلدها بحيث لا يقال عرفا أنه
حافظ لها ، فلا يجوز الخروج عنها إلى ذلك الحد ، وإلا جاز وكذا كونها معه خارجا
إلى الصحراء لا عمارة فيها ، وفيها الانسان ، ويحتمل وجود أحد فيه يأخذ الوديعة عنها
عرفا ، وقد يتفاوت ذلك في الوديعة والودعي والخروج والإقامة ، فإن الظاهر أن
الخروج من بلدها مع كونها محفوظا ( 1 ) في حرزها ، مع عدم امكان دخول أحد في
تلك الدار غير الشخص الذي يحفظ الدار مع امكان تلفه من جهته و ( أو - خ ) من
غيره أيضا ، لا مانع من الخروج ، إلا أنه لا بد من الوصية والاعلام حتى أن مات لم
يفت مال الناس ولم يصر إرثا ، وكذا الخروج بها إلى موضع لا يمكن ( 2 ) التلف فيه
عادة فلا يصير إليه .
وفي البلد والخارج أيضا مع الشرط المذكور وبدونه وكونه في معرض التلف
مع كونه في حرز ، بأن يجئ أحد يهتك الحرز ، ويخرجه قهرا وجهرا أو سرا ، إذا لم
يكن الودعي ، لا يجوز له الخروج إلى الخارج ، إذا كان موجبا لذلك ، وكذلك الأخذ
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب محفوظة .
( 2 ) في بعض النسخ يمكن التلف يمكن التلف فيه الخ .