شرح
السفر ، لا أن يكون ضروريا ، وبالايداع عند ثقة .
نعم لو تعذر تعين عليه ، كما لو تعذر غير ثقة وحده ( واحدة - خ ) يجب عليه
عندهم عينا ، وإن لم يكن حاكما ، فلا فرق ، فكون الاحتمال ضعيفا ، محل التأمل .
ثم قال في القواعد : وكذا المديون الغاصب إذا حملا الدين و ( أو - خ )
الغصب إليه ، قال الشارح . ( 1 ) ولا يتقيد هذا بإرادة السفر بالنسبة ولا لحصول
الحاجة بالنسبة إلى الغاصب ، لأن يده يد عدوان ، وينبغي أن يكون في المديون
ذلك ، لأن براءة الذمة أمر مطلوب ، والمراد بقوله : وكذا الخ ، المساواة بينهما وبين
المستودع في وجوب القبول على الحاكم ، إذا حملا المال إليه ، ويحتمل عدم وجوب
القبول ، نظرا إلى أن البقاء في يد الغاصب أعود على المالك ، لكونه مضمونا في يده ،
وكذا المديون ، لأن الدين في ذمته . ( 2 )
ولا شك أنه أحوط ، لو لم يكن معارضا ( 3 ) والظاهر أن ليس المراد بوجوب
قبضه وقبوله ، أعم من أن يقبض بنفسه ليصير ( فيصير - خ ) هو بنفسه الودعي ، أو
يعين له أمينا يقبض بحكمه ، لا بوكالته ، فصار ذلك الأمين ودعيا ، لا الحاكم ، لأن
الحاكم لها ( 4 ) مشاغل ، وأمثال هذه الأمور كثيرة ، فلا ينبغي تكليفه بنفسه ، لأنه
قد يؤول إلى العجز وتعطيله عن سائر الأشغال ، فتأمل ، فإن تعذر الحاكم بوجه يودعه
من ثقة لا غير .
أما جواز الايداع فكأنه للاجماع ودفع الحرج في الجملة ، وأما عدمه عند
غيره فكأنه للاجماع أيضا ، وما رأيت فيهما خلافا ، أو لأنه غير مأذون له من المالك ،
ولا من الشارع لعدم الوثوق بالحفظ ، فيصير المال في معرض التلف ، وحينئذ يجوز له
هامش
( 1 ) في جميع النسخ ( ولا يبعد ) بدل ، ( ولا يتقيد ) والصواب ما أثبتناه ، كما في شرح القواعد أيضا .
( 2 ) انتهى كلام شارح القواعد ج 1 ص 337 .
( 3 ) وفي بعض النسخ ، لو لم يكن له معارض .
( 4 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ( له ) بدل ( لها ) .