شرح
أن يسافر بها ، بل يجب مع أمن الطريق .
وكذا يجوز السفر بها مع خوف التلف في الإقامة بها ، يعني إذا كان مع
الإقامة بالوديعة خوف تلفها ، يجوز السفر بها ، ويمكن ايجابه حينئذ فإنه حفظ ،
والحفظ واجب ، ويمكن عدمه ، لأنه مشقة زائدة ، الأصل عدمه وجوبها .
هذا إذا لم يكن في السر خوف ، وأما إذا كان مشتركا مطلقا مع التساوي
وعدمه ، ويحتمل مع التساوي أو الرجحان لا يجوز السفر بها وإليه أشار بقوله : ( ويجوز
السفر الخ ) .
وقال في شرح القواعد ، ثم الذي يراد بالسفر هنا لم أقف على تحديد ،
والمتبادر منه شرعا قصد المسافة ، فعلى هذا لا يجب الرد إلا بالخروج إلى مسافة ، وهو
مشكل ، لأنه متى خرج المستودع من بلد الوديعة على وجه لا يعد في يده عرفا ، يجب
أن يقال إنه ضامن ، لأنه أخرج الوديعة من يده فقصر في حفظها فيضمن ، وينبغي
الجزم بأن تردده في البلد وحوله في المواضع التي لا يعد الخروج إليها في العادة خروجا
عن البلد وانقطاعه عنه كالبساتين ونحوها ، لا يجب معه رد الوديعة ، وتعذر المالك
والحاكم والثقة يكفي فيه لزوم المشقة الكثيرة التي يعد ذلك معها في العادة متعذرا ،
وإذا لم يجد واحدا من المالك والحاكم والثقة لم يجز له السفر بها ، ولا تركها في غير يد الثقة .
لكن يلوح من عبارة التذكرة أنه إذا التزم خطر الضمان يجوز له السفر بها
حيث خيره بين أمرين إما تأخير السفر أو التزام الضمان .
هذا كله إذا لم يكن السفر ضروريا ، ومع الضرورة وفقد الجميع يسافر بها
ولا ضمان ، إذ لا ضرر ولا ضرار .
ونقل في التذكرة على ذلك الاجماع . ( 1 )
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام شارح القواعد ج 1 ص 337 .