والمستودع أمين لا يضمن بدون التفريط ، ولا يأخذها منه قهرا .
ويجوز الحلف للظالم ويوري .
شرح
ولا يجب على الغير حفظه والسعي في حفظه ، فكذا هنا ، إذ ليس بأقل من
الاعراض ، وهو مثل ترك النشر في الثوب واللبس الذي هما سببان لحفظ الوديعة
بدونهما يتلف مع النهي ، وقد مر من التذكرة ، أنه مكروه في موضع ، والاشكال ،
والأقرب أنه حرام في آخر .
قوله : والمستودع أمين الخ . قد مر أيضا ما يدل على أنه أمين ، ولا يضمن
إلا بفعل ما يجب تركه مثل الانتفاع بالوديعة ، والايداع بغير الإذن ، أو بترك ما يجب
فعله ، مثل ترك الحفظ والمراعاة وترك السقي والعلف ونحوها .
ولا يضمن أيضا إذا أخذ من يده قهرا ، وإذا لم يكن هو سببا لذلك ، كما لو
سعى إلى الظالم ، وقال له ( 1 ) ، ثم لم يقدر على منعه ، حتى أخذه قهرا ، لأنه مفرط في
الحفظ ، فهو ضامن للتفريط والتقصير ، والظالم أيضا للأخذ ، بخلاف ما لو كان
الساعي غيره ، فإن القبض يضمن فقط ، دون الساعي .
وكذا لو أخبر السارق فسرق ، والظاهر أنه في صورة ليس له دخل وسبب في
الضمان لا فرق في عدم ضمانه بين أخذ الظالم بيده من مكانه وبين أمره قهرا ، بأن
يسلمها الودعي إليه ، فليس له إلا مطالبة الظالم ، لا ( 2 ) أنه مخير بين مطالبة أيهما
شاء ، إلا أن الودعي يرجع إلى الظالم ، ويستقر الضمان على الظالم دونه ، لأنه أمين
ما ظهر منه سبب الضمان وخيانة بالفرض .
قوله : ويجوز الحلف للظالم ويورى الخ . يعني إذا احتاج إلى اليمين بأن ليس
عنده مال فلان ليندفع الظالم بذلك يجوز هذا الحلف وليس بمحرم ، بل قد يجب ،
لأنه سبب للحفظ ، بل هو نفس الحفظ ، وهو واجب ، ولكن يوري في الحلف ، وكذا
هامش
( 1 ) يعني قال له : عندي أمانة .
( 2 ) في النسختين في النسخ إلا ، بدل لا ، والصواب ما أثبتناه .