فإن نقل ضمن ، إلا مع الخوف ، أو إلى أحرز ، ولو قال :
لا تنقلها كيف كان ضمن إلا مع الخوف وإن قال : وإن تلفت .
شرح
كما يظهر من عدم جواز تسليم الوديعة إلى أهلها ، ومع التعذر إلى الحاكم ، ومع
التعذر إلى العدل ، فيكون هو حينئذ ودعيا ، وقد صرح بعدم جوازه عند الأهل والولد
والزوجة كالأجنبي ، إلا عند تعذر المالك ، والحاكم والحاجة ، مع كونهم أمناء
كالأجنبي ، وإن كان ظاهر كلامهم من جواز التسليم إلى الغلام للسقي والعلف
مشعرا بذلك .
وكيف لا يجوز ذلك ، فإن عدمه يسد باب قبول الوديعة ، فإن المال
الذي يحتاج إلى الرعي وحفظ الراعي كيف يكلف به السلطان أو رجل كبير
حاكم أو من أهل العلم أو العاجز عن الرعي ، والحفظ في المراح ، بهما ، ولكن
الاحتياط هو طريق السلامة ، والله الهادي .
وأما عدم جواز تغيير ما عينه المالك من الحرز فالظاهر عدم الجواز ولو إلى
الأحرز ، وقوفا في التصرف في مال الغير بما هو مأذون فيه يقينا .
نعم لو علم بالقرائن أنه يجوز التغيير إلى المساوي بل الأدون أيضا ، إن علم
أنه غرضه من التعيين أنه أحرز أو حرز أو أباح له التصرف في ماله مطلقا ، وعلى أي
وجه أراده ، فيجوز .
وكذا إذا علم التلف فيما عينه ، وحينئذ ينقل ، ولا يضمن لأنه محسن
ولا سبيل عليه ( 1 ) ولأنه أقرب إلى الحال التي هي أحسن ، ويجوز بالآية بل بالعقل
أيضا في مال اليتيم أن الاهتمام به أكثر بالعقل والنقل . ( 2 )
قوله : فإن نقل ضمن ، الخ . يعني إذا نقل الوديعة الودعي عن الحرز
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وما على المحسنين من سبيل التوبة : 93 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن . الأنعام : 154 .