ويقتصر على ما يعينه المالك من الحرز .
شرح
تلف بذلك التقصير أم بغيره بعد مدة ، فيكون التعدي موجبا لكونه غاصبا وضامنا ،
دائما ومطلقا ، إلا أن ينهى عن العلف والسقي ، فيأثم ، ولا يضمن ، وقد مر تفصيله
وتحقيقه فتأمل .
قوله : ويقتصر على ما يعينه الخ . إشارة إلى الخامس الذي أشار إليه في
التذكرة ، بقوله : الخامس في المخالفة في كيفية الحفظ الخ .
قد مر أنه يجب حفظ الوديعة مع تعيين طريق له على حسب العادة ،
والذي أفهمه أن ذلك يختلف باختلاف المستودع والوديعة ، إذا أودع بقرا أو غنما
ممن ليس شأنه حفظهما بنفسه ولا بأهله ، بل إنما يحفظهما ، راعيهما فالعادة جارية بأن
يسلمهما إلى الراعي ، فطريق حفظهما أن يسلم إلى راع لم يكن ظاهرا خائنا ، كما
يسلم ماله إليه ، فيكون الليل والنهار عنده .
وبالجملة كل مال يقتضي العادة تحفظه على نحو خاص لو استودع من
شخص ، لم يكن عليه حفظه أكثر من ذلك الطريق الذي يقتضي العادة مثله ، بل
الظاهر أنه لو أودع شيئا من شخص معين ليس من شأنه حفظه بنفسه ، مثل
السلطان ، فيجوز له الحفظ بغلمانه ووكلائه وكذا بأهله وولده إن كانوا من أهله .
ويؤيده ما قال في شرح القواعد ، بعد أن نقل إن الأقرب أنه يجوز أنه يجوز الاخراج
من يده للسقي بيد الغلام والصاحب مع الأمانة وما قربه قريب وربما قيل ، إن
الوجهين مخصوصان بمن يتولى ذلك بنفسه ، فأما غيره فلا ضمان قطعا ، ولا يخلو عن وجه .
وهذا كلام حسن جدا وبالجملة ايجاب أكثر مما يقتضيه العادة والعرف
مشكل بل زيادة على ما يحفظ العاقل الرشيد الضابط الغير المسامح في ماله بوجه .
وحينئذ يسهل قبوله الوديعة في الجملة ، وإلا على ما يفهم ( 1 ) من ظاهر
هامش
( 1 ) يعني وإن لم نقل في كيفية حفظ الوديعة بما يقتضيه العادة والعرف فلا بد من المراجعة إلى ما يفهم
من ظاهر كلام الأصحاب من جواز تسليمها الخ . وفي النسخة المطبوعة هكذا : وإلا يصعب على ما يفهم من
ظاهر كلام الأصحاب الخ وعلى هذا لا يحتاج إلى ما كتبناه فتذكر .