شرح
وقد مر مثل هذه العبارة فيما تقدم ، وقلنا إنها تدل على عدم الضمان
بالتقصير مطلقا ، بل إذا علم التلف به فقط ، لا الاحتمال أيضا .
والخلاف ( 1 ) إشارة إلى قول بعض بالضمان في هذه الصورة أيضا ،
والاشكال في الرجوع ، مع وجوب الانفاق على المالك والمستودع بعيد ، فينبغي
الجزم بالرجوع على تقدير الايجاب ، فتأمل .
ثم قال : إذا احتاج المستودع إلى اخراج الدابة لعلفها أو سقيها جاز له
ذلك ، لأن الحفظ متوقف ( يتوقف - خ ) عليه ولا ضمان ، ولا فرق في ذلك بين أن
يكون الطريق أمنا أو مخوفا ، إذ خاف التلف بترك السقي ، واضطر إلى اخراجها ،
وإن ( ولو - خ ) أخرجها من غير ضرورة للعلف ، فإن كان الطريق أمنا لا خوف فيه
وأمكنه سقيها في موضعها ، فالأقرب عدم الضمان ، لا طراد العادة بذلك ، وهو أظهر
قولي الشافعية ( 2 ) فمع عدمه بالطريق الأولى ، فلو قال : ( وإن أمكنه ) ، لكان أولى ،
ولكن ما كان ( أقرب ) جيدا ، فكأنه لذلك شرط . ( 3 )
وكأنه يريد بقوله : ( واضطر ) أن خوف التلف بترك السقي أكثر من تلفه
في الطريق لخوفه وأيضا إن خلاف الأقرب قول بعض الشافعية وإن كان الموجود في
بعض ظاهر عبارات الأصحاب ، مثل الكتاب أنه لا يخرجها من منزله للسقي ، إلا
مع الحاجة ، يدل على عدم جواز الاخراج إلا مع الضرورة والحاجة فيضمن ، فكأنه
مقيد بما قاله هنا من عدم الأمن أو مع عدم العادة ، بل كون العادة السقي في البيت
أو خوف التبرد ونحو ذلك .
ثم قال : إذا تولى المستودع السقي والعلف بنفسه أو أمر به صاحبه أو
غلامه ، وكان حاضرا لم تزل يده ، فذاك ، وإن بعثها على يده السقي ( للسقي - خ ) أو
هامش
( 1 ) يعني في كلام العلامة قدس سره في التذكرة .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 203 .
( 3 ) التذكرة ج 2 ص 203 .