شرح
ثم إن الظاهر أن حكم الاطلاق ، هو حكم الأمر بالعلف والسقي ، لوجوبه
عليه ، فكأنه قال : وديعة عندك ، واعلفها ، واسقها ، والأمر الضمني هنا موجود ،
وحكمه حكم الصريح ، أشار إليه في التذكرة .
ثم قال : لا خلاف في أنه يجب على المستودع الانفاق على الدابة والآدمي
من ماله ، لأصالة البراءة والتضرر المنفي شرعا ، لكن إن دفع إليه المالك النفقة
فذاك ، وإن لم يدفع إليه ، فإن كان المالك قد أمره بعلفها وسقيها رجع به عليه ، لأنه
أمر باتلاف ماله فيما عاد نفعه إليه ، فكان كما لو ضمن عنه مالا بأمره ، وأداه عنه .
فيه تأمل إذا الأمر بهما أعم من الرجوع ، وفي الضمان أيضا ما أشرنا إليه ،
إلا أن يقال إنه اجماعي ، فإن العادة اقتضت ذلك فتأمل .
وأما إذا نهاه أو لم يأمره ، ولا ينهاه ، فإن أمكن الرجوع إليه وأخذ النفقة منه
أو من وكيله فذاك ، وإلا جعل أمره إلى الحاكم ، يفعل ما يرى ، وإن لم يمكن ، يمكن
أن يجب على ما قالوه من الوجوب مع النهي أيضا ، فتأمل ، والرجوع إليه مع قصد
ذلك ، بل ينبغي الاشهاد على ذلك لو أمكن ، وينبغي الرجوع في صورة النهي أيضا مع
قصد الرجوع ، أو ايجاب الانفاق .
ولكن استشكل في التذكرة ، قال : ولو ترك المستودع الانفاق ، مع اطلاق
الاستيداع ، ولم يرجع ( ولم يرفعه - خ ) إلى الحاكم ، ولم ( ولا أنفق - خ ) ينفق عليها ،
حتى تلف ، ضمن ، إن كانت تلفت من ترك ذلك ، لأنه تعدى بتركه ، وإن تلفت
في زمان ، لا يتلف في مثله لعدم العلف ، لم يضمن ، لأنها لم تتلف بذلك ، ولو نهاه
عن السقي والعلف ، لم يضمن بترك ذلك ، على ما تقدم من الخلاف وهل يرجع على
المالك ؟ اشكال ، ينشأ من تبرعه بالانفاق وعدمه .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 203 .