شرح
وينبغي أن يكون الوجود والضمان على الودعي ، مع علمه وتقصيره
عمدا عالما ، للأصل وعدم تكليف الغافل ، وما تقدم من كونه أمينا غير ضامن
بالآية والأخبار ( 1 ) إلا ما ثبت بالاجماع ، أو بدليل غيره ، وما نعرفه إلا فيما قلناه .
ويحتمل ترتب الضمان على التلف بالترك مطلقا ، فإنه سبب ، فلا يحتاج
إلى العلم ، كما هو ظاهر بعض العبارات ، فتأمل .
ثم إن قوله : ( فسدت بترك اللبس الخ ) أنه لو فسدت مع الترك ،
- لا بسبب الترك - بأن سرقت مثلا - لم يكن ضامنا ، وهو أيضا خلاف ما سبق من
الضابطة ، فتأمل .
واعلم أنه قال في التذكرة ، في بحث الانتفاع : أما لو نهاه المالك عن
الاستعمال للحفظ ، فامتنع حتى فسدت ، لم يكن ضامنا - إلى قوله - : وهل يكون قد
فعل حراما ؟ اشكال ، أقر به ذلك ، لأن إضاعة المال منهي عنها ، وعند الشافعي ، أنه
يكره . ( 2 )
وينبغي التحريك في ترك النشر أولى . ( 3 )
والظاهر عدمه مطلقا للأصل وعدم تمام دليله وهو ظاهر .
ثم قال : إذا كانت الوديعة دابة أو آدميا وجب على المستودع القيام
بحراستها ومراعاتها وعلفها وسقيها ، ثم لا يخلو إما أن يأمره المالك بالعلف والسقي أو
نهاه ( ينهاه - خ ) عنهما أو يطلق الايداع ، فإن أمره بالعلف والسقي وجب عليه فعلهما
ورعاية المأمور به ، فإن امتنع المستودع من ذلك ، حتى مضت مدة يموت مثل الدابة
في مثل تلك المدة نظر ، إن ماتت ضمنها ، وإن لم تمت دخلت في ضمانه ، وإن
هامش
( 1 ) أما الآية فهي إشارة إلى قوله تعالى : وما على المحسنين من سبيل التوبة : 93 وأما الأخبار فراجع
الوسائل الباب 4 من كتاب الوديعة ج 13 ص 227 .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 198 .
( 3 ) يعني بطريق أولى .