ولا يجب الحفظ ، لو طرحها عنده من غير قبول ، أو أكره على
القبض .
شرح
وهي صحيحة ، لكنها مكاتبة ، ولم تدل إلا على الضمان مع التلف في
بيت جاره ، مع مخالفته للمالك ، وهو ظاهر وأيضا يدل كلام التذكرة السابق على
أن المخالفة إذا كانت للاحتياط على الوجه الأولى بزعم الوعدي ، لا يكون سببا
للضمان مطلقا .
وهو أيضا محل التأمل ، لأن المالك غير راض ، بل نهى عن ذلك الفعل ،
فكيف لا يكون ضامنا ، خصوصا إذا كانت المخالفة مما يمكن أن يكون هو السبب ،
كما أشار إليه مالك ، فتأمل .
وقال أيضا في التذكرة : السبب الجامع لموجبات الضمان هو التقصير ،
فلا بد من الإشارة إلى ما به يصير المستودع مقصرا ، وهي سبعة ينظمها مباحث ،
يذكر لكل سبب بحثا .
الأول الانتفاع بالوديعة ، مثل لبس الثوب وركوب الدابة .
الثاني ايداعها من غير إذن .
الثالث نقل الوديعة كذلك .
الرابع التقصير في دفع مهلكات الوديعة .
الخامس المخالفة في كيفية الحفظ .
لعل السادس والسابع الانكار والجحود والامتناع من الرد وتأخيره .
وهذا الكلام صريح في كون المخالفة سببا للتقصير ، فيشكل التوجيه
وتخصيصه بما إذا لم ير أنه أحوط وأحرز ، كما يظهر من ظاهر كلامه بعده ، كما نقلناه
من مخالفة نهى المالك عن وضع الصندوق تحت الرأس ، وغلق باب البيت ونحوهما .
قوله : ولا يجب الحفظ الخ . يعني لو وضع المودع الوديعة عند شخص ،
يريد ايداعها إياه ، بحيث فهم كون مراده الايداع ، وهو ظاهر في مثل هذا المقام ،