شرح
الذي أشار إليه في التذكرة ، قال : الرابع التقصير في دفع المهلكات يجب على
المستودع دفع مهلكات الوديعة ، وما يوجب نقص ماليتها ، إذا لحفظ واجب ، ولا يتم
إلا بذلك ، فلو استودع ثياب صوف وجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح
بمجرى العادة لئلا يفسدها الدود ، ولو لم يندفع الفساد إلا بأن يلبس وتعبق بها ( 1 )
رائحة الآدمي ، وجب على المستودع لبسها ، فإن لم يفعل ، ففسدت بترك اللبس أو
تعريض الثوب للريح كان ضامنا ، سواء أمره المالك ، أو سكت عنه أما لو نهاه عن
النشر وفعل ما يحتاج عاليه الحفظ ، فامتنع من ذلك حتى فسدت ، فعل مكروها ولا
ضمان عليه ، وبه قال أكثر الشافعية ، لهم وجه آخر ( 2 ) ، إن عليه الضمان . ( 3 )
الظاهر أن مثل هذا الشخص الذي نهى عن فعل ما يحتاج إليه في الحفظ
سفيه ، إن كان عالما بالتلف ، مع امتثال النهي ( 4 ) فيجب حينئذ حفظ هذا المال ،
وفعل ما يحتاج إليه الحفظ ، إلى أن يسلم المال إلى الناظر ، ويجب مبادرة ذلك ،
كما ( على ما - خ ) يفهم من كلامهم ، فإنه أمانة شرعية ، في أمثال ذلك ، إلا أن
يشترط فيه حكم الحاكم ، فيحجره معه لا بدونه ، فيكون وديعة ، وإن كان جاهلا ،
ينبغي اعلامه ، وعلى تقدير عدم العلم والاعلام ، وعلم الودعي ( 5 ) ، ينبغي وجوب
الحفظ ، وفعل ما يحتاج إليه ، وإلا يلزم الضمان . العبق بالتحريك
هامش
( 1 ) مصدر قولك عبق به الطيب من باب تعب عبقا ، لزق به وظهرت ريحه بثوبه أو
ببدنه فهو عبق ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) وفي جميع النسخ وجوه أخر ، والصواب ما أثبتناه ، كما في التذكرة أيضا .
( 3 ) التذكرة ج 2 ص 202 .
( 4 ) في بعض النسخ المخطوطة : مع الانتهاء بالنهي بدل قوله : مع امتثال النهي .
( 5 ) يعني وعلى تقدير عدم علم المالك بالتلف عند عدم نشر الثوب مثلا وعدم اعلام الودعي المالك وإن
الودعي يعلم بأن عدم نشر الثوب موجب للتلف ينبغي وجوب الحفظ .