تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
ثم قال : وكذا الخلاف فيما لو قال : لا تقفل عليها فقفل ، أو قال : لا تقفل عليها إلا قفلا واحدا فقفل قفلين ، أو قال : لا تغلق الباب ( باب البيت - خ ) ، فغلق ( فأغلق - خ ) . ( 1 ) لا خفاء في أن هذا الكلام يدل على أن مجرد المخالفة ليس بسبب للضمان بل هي مع التلف بسببها . ويدل عليه أيضا ، ما نقله عن التذكرة في شرح قوله : ويجب سقي الدابة . ( 2 ) وهذا غير بعيد للأصل ، وللآية ( 3 ) ، والأخبار الكثيرة الصحيحة المعتبرة الدالة على عدم الضمان عموما ، كما سيجئ ، وخرج ما تحقق التلف بسبب المخالفة لدليله ، بقي الباقي تحته . ولأنه ما تلف بسببه فلا معنى لتضمينه ، ومجرد مخالفته التي لا تجوز - إذا لم تؤد إليه - ، لم يصر سببا للضمان ، للعقل ، ولا نقل صريحا ينافيه . ولكن يظهر من شرحي القواعد والشرايع ، ومن التذكرة وغيرها أيضا خلاف ذلك ، قال في التذكرة : إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع - إما بنقل الوديعة و ( أو - خ ) اخراجها من الحرز أو باستعمالها ، كركوب الدابة ولبس الثوب أو بغيرها من أسباب الضمان ، ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع الثوب - لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع ، ولم يزل عنه الضمان ، ولم تعد أمانته ، وبه قال الشافعي ، لأنه ضمن الوديعة بعد وإن ، فوجب أن يبطل الاستيمان ، كما لو جحد الوديعة ، ثم أقربها ، وقال أبو حنيفة : يزول عنه الضمان الخ . ( 4 )
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 203 و 204 . ( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، ولا يخفى ما في هذا الكلام من الاجمال ، فتذكر . ( 3 ) مثل قوله تعالى : وما على المحسنين من سبيل ( التوبة : 93 ) وتسميته أمانة لما يجئ بخطه رحمه الله هكذا في هامش بعض النسخ المخطوطة . ( 4 ) التذكرة ج 2 ص 198 .