شرح
ثم قال : وكذا الخلاف فيما لو قال : لا تقفل عليها فقفل ، أو قال : لا تقفل
عليها إلا قفلا واحدا فقفل قفلين ، أو قال : لا تغلق الباب ( باب البيت - خ ) ، فغلق
( فأغلق - خ ) . ( 1 )
لا خفاء في أن هذا الكلام يدل على أن مجرد المخالفة ليس بسبب للضمان
بل هي مع التلف بسببها .
ويدل عليه أيضا ، ما نقله عن التذكرة في شرح قوله : ويجب سقي الدابة . ( 2 )
وهذا غير بعيد للأصل ، وللآية ( 3 ) ، والأخبار الكثيرة الصحيحة المعتبرة
الدالة على عدم الضمان عموما ، كما سيجئ ، وخرج ما تحقق التلف بسبب المخالفة
لدليله ، بقي الباقي تحته .
ولأنه ما تلف بسببه فلا معنى لتضمينه ، ومجرد مخالفته التي لا تجوز - إذا لم تؤد
إليه - ، لم يصر سببا للضمان ، للعقل ، ولا نقل صريحا ينافيه .
ولكن يظهر من شرحي القواعد والشرايع ، ومن التذكرة وغيرها أيضا
خلاف ذلك ، قال في التذكرة : إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع - إما بنقل
الوديعة و ( أو - خ ) اخراجها من الحرز أو باستعمالها ، كركوب الدابة ولبس الثوب
أو بغيرها من أسباب الضمان ، ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع
الثوب - لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع ، ولم يزل عنه الضمان ، ولم تعد أمانته ، وبه
قال الشافعي ، لأنه ضمن الوديعة بعد وإن ، فوجب أن يبطل الاستيمان ، كما لو جحد
الوديعة ، ثم أقربها ، وقال أبو حنيفة : يزول عنه الضمان الخ . ( 4 )
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 203 و 204 .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، ولا يخفى ما في هذا الكلام من الاجمال ، فتذكر .
( 3 ) مثل قوله تعالى : وما على المحسنين من سبيل ( التوبة : 93 ) وتسميته أمانة لما يجئ بخطه رحمه الله
هكذا في هامش بعض النسخ المخطوطة .
( 4 ) التذكرة ج 2 ص 198 .