شرح
فبين ظاهر هذين الكلامين تدافع ظاهر ، إذ فهم من الأول ( 1 ) أن مخالفة
المالك من حيث هو غير موجب للضمان ، ومن الأخير ( 2 ) يفهم أنها سبب للضمان ( 3 )
وقد قال إنه تقصير وإنه سبب للضمان ، حيث قال : إن السبب الجامع
لموجبات الضمان هو التقصير - إلى قوله - وهو سبعة الخامس المخالفة في الحفظ الخ .
وقال أيضا : اعلم أن الوديعة تستتبع أمرين الضمان عند التلف ، والرد عند
البقاء ، لكن الضمان لا يجب على الاطلاق ، بل إنما يجب عند وجود أحد أسبابه ،
وينظمها شئ واحد ، وهو التقصير ولو انتفى التقصير فلا ضمان ، لأن الأصل في
الوديعة أنها أمانة محضة ، لا يضمن بدون التعدي أو التفريط ، ثم نقل الأخبار من
طريق العامة ( 4 ) والخاصة منها حسنة زرارة أنه سئل الصادق عليه السلام عن وديعة
الذهب والفضة ؟ قال فقال : كلما كان من وديعة ، ولم تكن مضمونة فلا تلزم ، ( 5 )
وحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام ، قال : صاحب الوديعة والبضاعة
مؤتمنان ( 6 ) ، وغيرهما من الأخبار الكثيرة ، ولأن الله تعالى سماها أمانة ، والضمان
ينافي الأمانة - إلى قوله - ولم يظهر لهم مخالف فكان اجماعا . ( 7 )
وبالجملة ظاهر الأدلة يقتضي عدم الضمان إلا بالتلف ، في صورة المخالفة
أيضا بسببها ، وأنها تعوذ أمانة ، إذا عاد ( عادت - خ ) إلى ما أمر به ( 8 ) إلا ما ثبت
هامش
( 1 ) في نسخة من النسخ المخطوطة بدل قوله : إذا فهم من الأول - إلى قوله - للضمان ، هكذا : إذ مخالفة
المالك في الحرز وترك سقي الدابة سبب للضمان ، وقد قال إنه تقصير الخ .
( 2 ) يعني ما نقدم من قوله : وحكم أيضا أنه لو فعل ما هو إلا حرز الخ .
( 3 ) يعني ما قاله أخيرا : إذا صارت الوديعة الخ .
( 4 ) عن لنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليس على
المستودع ضمان . السنن الكبرى : ج 6 ص 689 حديث 3 وفيه ( ليس على المستودع المخل . . . الخ ) وقال صلى الله
عليه وآله : من أودع وديعة فلا ضمان عليه . المصدر ، حديث 2 وفيه ( من استودع ) وهو الصحيح .
( 5 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الوديعة الرواية 3 و 1 .
( 6 ) الوسائل الباب 4 من أبواب الوديعة الرواية 3 و 1 .
( 7 ) التذكرة ج 2 ص 197 وص 198 .
( 8 ) في النسخة المطبوعة : وأنه يعود أمينا إذا عاد إلى ما أمر به إلا ما ثبت الخ .