تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الشرع يرجع فيها إلى العادة والعرف ، فمع عدم تعيين كيفية الحفظ يجب أن يحفظها على ما يقتضي العرف حفظه مثل تلك الوديعة ، بأن يحفظ الدراهم في الصندوق ، وكذا الثياب ، والدابة في الإصطبل أي البيت الذي هيأ لها ، والمراح للشاة ، أي الموضع الذي أعد لكونها فيه ليلا ، ونحو ذلك ، فإن خالف إلى أدون ( 1 ) ما في العادة في الحرز أثم ، وضمن ، وفي المساوي أيضا محتمل ، بل في الأعلى أيضا ، فتأمل . ثم إن في بعض هذه الأمثلة تأملا ، إذ الدراهم لا تحفظ دائما في الصندوق ، ولا الثياب ، وهو ظاهر . وأما مع التعيين فيجب حفظها على ذلك الوجه . قال في التذكرة : ويجب على المستودع اعتماد ما أمره المالك في كيفية الحفظ ، فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص . فعدل عنه إلى وجه آخر وتلفت الوديعة ، فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها ضمن ، وكانت المخالفة تقصيرا لأنه لو راعى الوجه المأمور به لم يتحقق التلف ولو حصل التلف بسبب آخر فلا ضمان ، هذا إذا لم يتحقق المستودع التلف لو امتثل الأمر ، أما إذا تحقق التلف بالامتثال فخالف للاحتياط في الحفظ ، فاتفق التلف فلا ضمان لأنه محسن ، فلا سبيل إليه للآية . ( 2 ) وحكم أيضا ، بأنه لو فعل ما هو إلا حرز ، للاحتياط ، لا يضمن بذلك ، وإن كان مخالفا لما عينه المالك ، مثل إن قال : لا تخل ( لا تحل - خ ) الصندوق تحت رأسك ، فوضعه ، قال : فالأقرب عدم الضمان ، ونقل عن بعض الشافعية وجها آخر بالضمان ، وكذا عن مالك ، لأن رقوده على الصندوق تنبيه على تعظيم لما فيه ، وموهم للسارق بنفاسة ما فيه ، فيقصده ، قال : وهو غلط .
هامش
( 1 ) في النسختين ، من النسخ فإن خالف المأذون ما في العادة الخ . ( 2 ) التوبة : 93 .
مجمع الفائدة — صفحة 280 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني