شرح
الشرع يرجع فيها إلى العادة والعرف ، فمع عدم تعيين كيفية الحفظ يجب أن يحفظها
على ما يقتضي العرف حفظه مثل تلك الوديعة ، بأن يحفظ الدراهم في الصندوق ،
وكذا الثياب ، والدابة في الإصطبل أي البيت الذي هيأ لها ، والمراح للشاة ، أي
الموضع الذي أعد لكونها فيه ليلا ، ونحو ذلك ، فإن خالف إلى أدون ( 1 ) ما في العادة
في الحرز أثم ، وضمن ، وفي المساوي أيضا محتمل ، بل في الأعلى أيضا ، فتأمل .
ثم إن في بعض هذه الأمثلة تأملا ، إذ الدراهم لا تحفظ دائما في الصندوق ،
ولا الثياب ، وهو ظاهر .
وأما مع التعيين فيجب حفظها على ذلك الوجه .
قال في التذكرة : ويجب على المستودع اعتماد ما أمره المالك في كيفية
الحفظ ، فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص . فعدل عنه إلى وجه آخر وتلفت
الوديعة ، فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها ضمن ، وكانت المخالفة تقصيرا
لأنه لو راعى الوجه المأمور به لم يتحقق التلف ولو حصل التلف بسبب آخر فلا
ضمان ، هذا إذا لم يتحقق المستودع التلف لو امتثل الأمر ، أما إذا تحقق التلف
بالامتثال فخالف للاحتياط في الحفظ ، فاتفق التلف فلا ضمان لأنه محسن ، فلا
سبيل إليه للآية . ( 2 )
وحكم أيضا ، بأنه لو فعل ما هو إلا حرز ، للاحتياط ، لا يضمن بذلك ، وإن
كان مخالفا لما عينه المالك ، مثل إن قال : لا تخل ( لا تحل - خ ) الصندوق تحت
رأسك ، فوضعه ، قال : فالأقرب عدم الضمان ، ونقل عن بعض الشافعية وجها آخر
بالضمان ، وكذا عن مالك ، لأن رقوده على الصندوق تنبيه على تعظيم لما فيه ،
وموهم للسارق بنفاسة ما فيه ، فيقصده ، قال : وهو غلط .
هامش
( 1 ) في النسختين ، من النسخ فإن خالف المأذون ما في العادة الخ .
( 2 ) التوبة : 93 .