تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
والظاهر أنه لا كلام في رجحان القبول ، مع عدم المانع ، من عدم استيثاق من نفسه ، وعدم الاعتداد بحفظه كما هو . قال في التذكرة : ولو كان قادرا على الحفظ واثقا بأمانة نفسه استحب له القبول ، لما فيه من المعونة على البر وقضاء حوائج الإخوان ، ولو لم يكن هناك غيره ، فالأقوى أنه يجب عليه القبول ، لأنه من المصالح العامة وبالجملة فالقبول واجب على الكفاية . ( 1 ) وفي كون القبول مطلقا معاونة على البر تأمل ثم في الوجوب ، فإنه تكليف لا يخلو عن صعوبة واشكال ، كما سيجئ ، فايجابه بمثل الدليل المذكور محل تأمل . وأيضا ايجاب حفظ مال شخص على آخر بلا أجرة وعوض يحتاج إلى دليل قوي ، وكونه من المصالح العامة بحيث يجب على الناس كلهم ذلك ، غير ظاهر . نعم قد يضطر الانسان إلى الايداع فيمكن ايجاب مثله حينئذ بأجرة ليتم به المعاش ، كما في ساير الأمور التي عدت من الوجوب الكفائي ، ويشعر به كلام التذكرة ، قال مستدلا على جوازها : ولأن الحكمة تقتضي تسويغها ، فإن الحاجة قد تدعو إليها ، لاحتياج الناس إلى حفظ أموالهم ، وربما تعذر ذلك عليهم بأنفسهم إما لخوف أو سفر أو عدم حرز ، فلو لم يشرع الاستيداع لزم الحرج المنفي بقوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج . ( 2 ) وهو الذي أشار إليه أولا أيضا بقوله : لأنه من المصالح العامة ، ولكن في إفادته الوجوب بلا عوض دائما ، تأمل فتأمل . ثم إنه يمكن وجود الأحكام الخمسة فيها . الوجوب مع الضرورة وعدم المعارض .
هامش
( 1 ) انتهى ج 2 ص 196 . ( 2 ) انتهى كلام التذكرة والآية الشريفة : الحج : 78 .