شرح
وأيضا نقل عن بعض الشافعية أنه إن كان عقدا فولد المودوعة ( 1 ) وديعة
كالأم وإن كان مجرد إذن فلا ، بل لا بد من إذن جديد ( 2 ) أو الرد ، فإن الولد حينئذ
أمانة شرعية ( 3 ) وهو غير ظاهر .
وأيضا قال : إن كان عقدا لم يضمن الصبي والمجنون المودعان ، وإلا
يضمنان ، ولكن قال : الحق الضمان مع الاتلاف مطلقا ، مثل الأكل ، وإلا فلا .
فتأمل ، فإن الأصل يقتضي عدمه ، مع أن المالك سلط غير المكلف على
الاتلاف مطلقا .
ويمكن الفرق بالتمييز التام وعدمه مع الاعلام ، بالضمان وعدمه ، فتأمل .
ويمكن أن يقال يجوز مع كونه عقدا ، كون القبول بالفعل ( العمل - خ ) ،
كما يفهم من عبارة التذكرة المتقدمة ، وكما في الوكالة والمضاربة .
وأيضا قد عرفت إن الايجاب أيضا ليس بلازم أن يكون بلفظ صريح ، بل
يكفي الإشارة والتلويح ، وصرح به في شرح الشرايع أيضا ، ومع ذلك قال : مقتضى
العقد كون الايجاب والقبول بالقول .
والظاهر أنه يكفي ما يدل على الاستنابة وقبولها مطلقا ، وأنه مجرد إذن في
النيابة ، وأنه ما لم يقبض أو يقبل - بما يفيد القبول ، بعد ما يدل على الايجاب - لم
يدخل في الضمان ، ومعه يدخل مطلقا .
فتأمل فيما قال في شرح الشرايع في شرح قوله : ولو طرح الوديعة عنده لم
يلزمه حفظها إذا لم يقبلها ، المراد بالقبول هنا القبول الفعلي خاصة ، لأن القبول
هامش
( 1 ) يعني ولد الجارية المودعة وديعة كامها .
( 2 ) يعني بالنسبة إلى واد المودعة .
( 3 ) عبارة التذكرة هكذا : وقال بعض الشافعية : إن جعلنا الوديعة عقدا فالولد كالأم تكون وديعة وإلا
لم تكن وديعة بل أمانة شرعية مردودة في الحال الخ ج 2 ص 197 .