شرح
اللفظي غير كاف في تحقق الوديعة قطعا ، بل لا بد معه من الايجاب ، ولم يحصل هنا
بمجرد الطرح .
إذ الظاهر أن هنا ما يفيد ذلك مثل تسميته وديعة ، فإنها لغة بل شرعا
أيضا هو المال المودع ، والغالب أنه أيضا إن انضم هنا بالطرح ما يفيد الاستنابة ، فمع
القبول تحصل الوديعة ، لما مر من عدم حصره في التصريح باللفظ ، وإن لم يكن
كذلك فلا ، فكان ينبغي التفصيل ، فتأمل .
ونقل أيضا في التذكرة ، عن بعض العامة إذا كان الايجاب بلفظ أودعتك
وشبهه مما عليه صيغة ( صيغ - خ ) العقود وجب القبول لفظا ، وإن قال : احفظه
ونحوه لم يفتقر إلى القبول اللفظي ، كالوكالة ثم قال في شرح الشرايع وهو كلام
موجه .
ما فهمت وجهه ، بل الظاهر أنه لا فرق أصلا ، وأنه يحصل بكل ما يدل على
الايجاب والقبول ، لفظا وغيره ، للأصل وحصول المقصود ، وهو الرضا بالاستنابة
وقبولها ، كما صرح به في التذكرة وغيرها .
ثم إنه قد نقض التعريف المذكور بالوكالة ، وأجيب بأنه يجوز التزام كونها
وكالة باعتبار النيابة في الحفظ دون الإذن في التصرف ، وبأن ( 1 ) المراد كون
المقصود هنا الحفظ فقط وليس في الوكالة ذلك ، وإلا يكون وديعة .ثم إن العقل والنقل دل على جواز الاستنابة وقبولها ، وأنه حسن ، فإنه
قضاء لحاجة المؤمن ، وادخال السرور ( 2 ) وقد ادعى الاجماع في التذكرة وغيرها على
الجواز بمعنى عدم الحظر .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : بأنه يجوز الخ .
( 2 ) راجع الوسائل الباب 122 من أبواب الحكام العشرة ج 8 ص 542 والباب 3 من أبواب جهاد
النفس ج 11 ص 131 وأبواب فعل المعروف الباب 24 و 25 من تلك الأبواب .