تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
المضاربة ، بناء على كون وقوع العقد على العين والعمل بالإذن المفهوم ضمنا في المعاملة الفاسدة . والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين المسلمين في المضاربة . قال في التذكرة : القراض الفاسد له حكم آخر ، وهو صحة تصرف العامل ونفوذه ، لأنه أذن له فيه ، فوقع بمجرد إذنه ، وإن كان العقد فاسدا ، كما لو وكله وكالة فاسدة ، وتصرف ، فإنه يصح تصرفه . وهو دليل ما قدمناه من حصول الإذن في الوكالة الفاسدة ، فإنك قد عرفت مرارا أنها وكالة خصوصا ، عن قريب ، عن التذكرة . ولا يحتمل حمل كلامهم على الرضا بعد العقد ، مع القول بالفضولي ، إذ كلامهم صريح في الأول . وأيضا الظاهر أن حصول أجرة المثل للعامل موقوف على عدم علمه بالفساد ، والحكم بعدم الأجرة والحصة ، وإلا فلا أجرة له لأنه متبرع . وأيضا قد استثنى منه ما إذا كان سبب البطلان غير اشتراط عدم الحصة للعامل ، بأن قال : قارضتك بأن لا صحة لك ، أو يكون الربح لي فقط ، وإن قلنا إنه إجارة فاسدة لأنه متبرع ، كما استثنى مثل هذه الصورة في الإجارة والمساقاة والمزارعة ، وقد مر . ويمكن أن يقال : هذا متوجه عليه تقدير علمه بالحكم بأنه لا حصة له ، بل ولا أجرة أيضا حتى يصح قولهم : لأنه متبرع ، بخلاف ما إذا اعتقد أنه وإن لم يكن له حصة ، ولكن له أجرة المثل ، فلا تبرع ، فيمكن الرجوع إليه والقبول منه ما قال ، فتأمل . ويمكن الأقل من أجرة المثل ، وما رضي ، لما تقدم مرارا على القول بلزوم الأجرة في كل صورة يكون ما عين له شيئا معلوما وفساده ( وفسد - خ ) من غير ذلك الوجه .