شرح
المضاربة ، بناء على كون وقوع العقد على العين والعمل بالإذن المفهوم ضمنا في
المعاملة الفاسدة .
والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين المسلمين في المضاربة .
قال في التذكرة : القراض الفاسد له حكم آخر ، وهو صحة تصرف العامل
ونفوذه ، لأنه أذن له فيه ، فوقع بمجرد إذنه ، وإن كان العقد فاسدا ، كما لو وكله
وكالة فاسدة ، وتصرف ، فإنه يصح تصرفه .
وهو دليل ما قدمناه من حصول الإذن في الوكالة الفاسدة ، فإنك قد عرفت
مرارا أنها وكالة خصوصا ، عن قريب ، عن التذكرة .
ولا يحتمل حمل كلامهم على الرضا بعد العقد ، مع القول بالفضولي ، إذ
كلامهم صريح في الأول .
وأيضا الظاهر أن حصول أجرة المثل للعامل موقوف على عدم علمه
بالفساد ، والحكم بعدم الأجرة والحصة ، وإلا فلا أجرة له لأنه متبرع .
وأيضا قد استثنى منه ما إذا كان سبب البطلان غير اشتراط عدم الحصة
للعامل ، بأن قال : قارضتك بأن لا صحة لك ، أو يكون الربح لي فقط ، وإن قلنا إنه
إجارة فاسدة لأنه متبرع ، كما استثنى مثل هذه الصورة في الإجارة والمساقاة
والمزارعة ، وقد مر .
ويمكن أن يقال : هذا متوجه عليه تقدير علمه بالحكم بأنه لا حصة له ، بل
ولا أجرة أيضا حتى يصح قولهم : لأنه متبرع ، بخلاف ما إذا اعتقد أنه وإن لم يكن له
حصة ، ولكن له أجرة المثل ، فلا تبرع ، فيمكن الرجوع إليه والقبول منه ما قال ،
فتأمل .
ويمكن الأقل من أجرة المثل ، وما رضي ، لما تقدم مرارا على القول بلزوم
الأجرة في كل صورة يكون ما عين له شيئا معلوما وفساده ( وفسد - خ ) من غير ذلك الوجه .