شرح
وكأنه غير بعيد ، لأن ظاهر قارضتك جواز القراض مطلقا ، وعلى أي وجه
كان ، والمنع عن البيع على شخص معين لا ينافي ذلك ، لاحتمال كون النهي
للضمان ولغرض آخر ، مع صحة القراض على حاله ، فإنه قد فهم جوازه وصحته
مطلقا ، وعلى أي وجه كان ، والمنع عن البيع على شخص معين ، مثلا لم يناف
ذلك ، بما مر ، فيحكم بصحة العقد ، مع العمل بالنهي ، والأمر ، بحيث لا يبقى
منافاة أصلا ، كما قيل : إن النهي في المعاملات لا يدل على الفساد ، لعدم
المنافاة ، لاحتمال كون الغرض من النهي محض الإثم ، لا عدم صحة المعاملة أيضا .
وهذا غاية ما يمكن توجيه كلام الأصحاب والروايات ، فلو لم تكن كثرة
الروايات الصحيحة مع عملهم بظاهرها ( 1 ) ، لأمكن التصرف بغير هذا الوجه ، بل
بما تقدم ، أو ( يحمل - خ ) على أن المراد بالربح في الروايات ربح إذا حصل فيما أمر ،
لا في المنهي عنه .
لكنه بعيد في كثير منها بل في بعضها لا يمكن ، .
مثل رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في الرجل يعطي الرجل
مالا مضاربة ، وينهاه أن يخرج به إلى أرض أخرى ، فعصاه ، فقال : هو له ضامن ،
والربح بينهما ، إذا خالف شرطه وعصاه . ( 2 )
وقريب منها ما في رواية الكناني ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن
المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به إلى الأرض ، وينهى ( نهى - خ ) أن يخرج به
إلى أرض غيرها ، فعصى فخرج به إلى أرض أخرى ؟ فقال : هو ضامن ، فإن سلم
فربح ( وربح - خ ) فالربح بينهما . ( 3 )
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ بعد قوله : ( الصحيحة ) المحمولة على ما قالوهم بالاتفاق لأمكن الخ .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الرواية 10 .
( 3 ) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الرواية 6 وفيه بعد قوله عليه السلام ( إلى أرض أخرى )
فعطب المال ؟