شرح
ثم قال : يجوز تعدد المضارب ( العامل - خ ) ووحدة المالك ، وبالعكس ،
واشتراط استقلالهما ، ومراجعة كل إلى صاحبه أو أحدهما فقط ، عملا بالشرط ، وأنه
لا يجوز للعامل أن يضارب غيره ، إلا بإذن المال .
والظاهر أن المراد أنه حينئذ يكون المضارب هو الثاني مع المالك ، والحصة
بينهما ، وكون المضارب ( الأول - خ ) وكيلا في عقد المضاربة ، لا أنه يكون المضارب
الأول مضاربا أيضا بأخذ بعض الحصة ويعطى الثاني بعض الحصة ، لأن المضاربة
لا بد فيها من كون الموجب مالكا للمال على ما قالوه ، ولأن الحصة لم تحصل إلا
بالعمل أو بأصل المال ، ولا شئ له .
وقال أيضا : يشترط أن يكون الدافع مالكا أو مأذونا في الدفع ، بأن يكون
وكيلا ، فإن هذا العقد يقبل الوكالة والنيابة ، أو وليا لطفل أو مجنون ، سواء كان
حاكما أو أمينه أو الأب أو الجد منه أو الوصي ، ولكن لا بد من المصلحة الراجحة
على بقاء المال في يد الولي ، ومع ذلك فلا يسلمه إلا إلى أمين ، ودليله أنه منصوب
لمصلحته فيفعل ما فيه المصلحة ، وتدل عليه أيضا الآية ، مثل ولا تقربوا مال اليتيم
إلا بالتي هي أحسن ( 1 ) وأحسنوا ( 2 ) وما على المحسنين من سبيل ( 3 ) ونحوها .
واستدل المصنف في التذكرة عليه ، بأنه يجوز للولي أن يوكل عنهما في
أمورهما فكذا يجوز أن يعامل على أموالهما قراضا .
وأنت خبير بأن هذا قياس مع الفارق الظاهر ، مع عدم ظهور الاتفاق في
الأصل والدليل عليه ، فتأمل .
وأما رواية بكر بن حبيب ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل دفع
مال يتيم مضاربة ، فقال : إن كان ربح فلليتيم ، وإن كان وضيعة فالذي أعطى
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 ، والإسراء : 34 .
( 2 ) البقرة 192 .
( 3 ) التوبة : 91 .