شرح
عاملتك على أن يكون الربح بيننا نصفين أو أثلاثا أو غير ذلك من الأجزاء ، بشرط
تعيين الأكثر لمن هو منهما ، والأقل كذلك ، والقبول أن يقول العامل : قبلت أو
رضيت أو غيرهما من الألفاظ الدالة على الرضا بالقبول ، وكذا الايجاب لا يختص
لفظا ، فلو قال : خذه واتجر به - على أن ما سهل ( 1 ) الله تعالى في ذلك من ربح وفائدة
يكون بيننا على السوية أو متفاوتا - جاز .
ولا بد من القبول على التواصل المعتبر في ساير العقود .
وهل يعتبر اللفظ ؟ الأقرب العدم ، فلو قال خذ هذه الدراهم ، واتجر بها ،
على أن الربح بيننا على كذا فأخذها واتجر ، فالأقرب الاكتفاء به في صحة العقد ،
كالوكالة ، ويكون قراضا - إلى قوله - : يجب التنجيز في العقد ، فلا يجوز تعليقه على
شرط أو صفة ، مثل إذ دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك وكذا
لا يجوز تعليق البيع ونحوه ، لأن الأصل عصمة مال الغير . ( 2 )
ولا يخفى أن دليله لا يدل إلا على اعتبار ما يدل على الرضا ، سواء كان لفظا
أم لا ، ولهذا جوز غير القول في القبول ، مع أنه لا بد من رضا القابل أيضا ، لأنه أحد
الطرفين ، وقد اشترط التراضي في الآية ( 3 ) ، وأنه لا يشترط المقارنة للأصل وحصول
التراضي الدال على الجواز ، للآية ( 4 ) ، وصدق المضاربة ، فيجري فيه دليلها ، ويدل
عليه أيضا عدم اشتراط القول في القبول عنده .
فقوله : ( على التواصل المعتبر في سائر العقود ) محل التأمل ، لعدم الدليل ،
ولأنه مناف لعدم اعتبار القبول ، إلا أن يقول أنه لا بد من التواصل ، سواء كان بين
لفظ الايجاب ولفظ القبول ، أو فعل دال على ذلك ، مثل الأخذ بعد صيغة الايجاب
هامش
( 1 ) في التذكرة : مهما سهل .
( 2 ) انتهى كلام التذكرة ( ج 2 ص 229 ) .
( 3 ) وهو قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ( النساء : 34 ) .
( 4 ) وهو قوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ( النساء : 34 ) .