شرح
التجارات التي تحصل من عمل العامل ، وهذا أظهر وجهي الشافعي ( الشافعية - خ )
والثاني أنه لا يحتسب من الثلث ، لأن وقت العقد لم تكن ثمرة وحصولها منسوب إلى
عمل العامل وتعهده . ( 1 )
هذا مبني على كون منجزات المريض من الثلث ، وهو ظاهر ، ولا يبعد عدم
اعتبار الثلث فيها ، لأن الأصل امضاء تصرف المالك في ماله وعدم حجره إلا
ما ثبت منعه ، وما ثبت إلا في المال الموجود على تقديره .
ويحتمل فيهما اعتباره أيضا ، لأن التصرف في الحاصل منه هو التصرف في
الموجود في الجملة ، وأيضا تصرف فيه بالمنع عن الورثة ، ولو كانت في أيديهم لأمكن
أن يحصلوا بالتجارة أكثر مما حصله العامل .
ولأن فتح مثل هذا الباب قد ينجر إلى محرومية الورثة إذ قد يجعله مضاربة
أو مساقاة ومزارعة بحصة كثيرة ، بحيث لا يكون حصة الوارث إلا شئ قليل جدا ،
ويكون المال دائما تحت يد الغير ينتفع به دونهم ، فهو بمنزلة العدم .
وأنه لا يجوز أن يجعله في يد الغير بحيث لا ينتفعون به ، فكذا هنا ، لعدم
الفرق معنى .
ولا يمكن رد الأول بأن القراض عقد جائز فيجوز أن يبطله الورثة ، أوانه
يبطل بموت المالك ، إذ قد يكون واجبا ( 2 ) بأن يكون شرطا في عقد لازم ونحوه .
ولكن الظاهر أنه حينئذ أيضا ( 3 ) يبطل بالموت ، فلا ينافي المحذور في
المضاربة ، بل في غيرها ، فهو مؤيد لاعتبار الثلث فيه ، كما هو أظهر وجهي
الشافعية ، إلا أن يقال ببطلانه بالموت أيضا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام التذكرة ( ج 2 ص 230 ) .
( 2 ) يعني قد يكون القراض لازما باشتراطه في عقد لازم .
( 3 ) يعني كون القراض واجبا باشتراطه في عقد لازم .