شرح
بنصفه ، سواء كان باقيا في يده أو أخرجه عنها ، وله أن يرجع على الغريم ، الحق
ثابت في ذمته لهما على وجه سوى ، فليس له تسليم حق أحدهما إلى الآخر ، فإن أخذ
من الغريم ، لم يرجع على الشريك بشئ لأن حقه ثابت في أحد المحلين فإذا اختار
أحدهما سقط حقه من الآخر ، وليس للقابض منعه من الغريم ، بأن يقول : أنا
أعطيك نصف ما قبضت ، بل الخيرة له من أيهما شاء قبض ، فإن قبض من شريكه
شيئا رجع الشريك على الغريم بمثله ، وإن هلك المقبوض في يد القابض ، تعين حقه
فيه ، ولم يضمنه الشريك ، لأنه قدر حقه فيما تعدى بالقبض ، وإنما كان لشريكه
مشاركته ، لثبوته في الأصل مشتركا ولو أبرأ أحد الشريكين الغريم من حقه برأ ، لأنه
بمنزلة قبضه منه وليس للشريك ( لشريكه - خ ) الرجوع عليه بشئ ، لأنه لم يقبض
شيئا من حق الشريك . ( 1 )
ولا يخفى ما في هذا الحكم من الاشكال ، لأن الذي قبضه الشريك إن تعين
كونه من الدين المشترك ، فليس لشريكه الرجوع إلى الغريم في حصته منه ، وأنه لو
تلف في يده يكون التالف منهما ، لأن الحق المشترك قد تعين في المأخوذ ، فهو لهما ،
ولا يجوز حينئذ للشريك التصرف فيه بوجه ، إلا أن يأذن شريكه ، ولا يجب الأداء
على المديون ، بل لا يجوز .
وقد ادعى الاجماع على ذلك في شرح الشرايع ، وإن هذا التعيين بغير إذنه
مشكل ، بل مع الإذن وقصد الآخذ قبضه لنفسه لا له أيضا لأنه ليس بأكثر من
الوكيل إذا قصد بالأخذ غير الموكل فيه ، ومع قصد الغريم أنه للقابض فقط أشكل ،
فتأمل .
وإن لم يتعين أصلا ، يكون ملك الغريم ، ولا يتعين حق ( من - خ ) القابض
هامش
( 1 ) انتهى كلام التذكرة ص 228 .