ويكره مشاركة الكفار .
شرح
مثلا كان الحاصل ستة دراهم ، واقتسموا أثلاثا صار لكل واحد منهم
درهمان ، وكان أجرة المثل للسقاء ثلاثة دراهم ، ولصاحب الرواية ، درهمان ،
ولصاحب الدابة درهم ، فيرجع السقاء بثلث أجرته على صاحب الرواية ، وبثلثها
على صاحب الدابة ، فصار معه أربعة دراهم ، ويرجع صاحب الرواية على كل منهما
بثلثي درهم ، فصار معه درهمان وثلث درهم ، ويرجع صاحب الدابة على كل منهما
بثلث درهم ، فصار معه درهم ، فبقي عند كل واحد أجرة مثله ، وهي ثلاثة لسقاء
واثنان لصاحب الرواية ، وواحد لصاحب الدابة ، وهي أجرة مثلهم .
قواعدهم تقتضي الأول ، والثاني يقتضيه النظر في الجملة ، والثالث لا وجه
له ، إلا أن يرجع إلى أجرة المثل .
قوله : ويكره مشاركة الكفار . لأنه موجب لسلطنته على المسلم ، ولأنه
تستلزم المخالطة ، ولأنه ظالم ، ويكره معاملة الظلمة ، ولأنه لا بد من الحكم بكونه
أمينا ، ولا أمانة له .
ويحتمل أمانته في المعاملة ، وقد يكون أمينا حينئذ ، ولهذا قال الله تعالى : من
أن تأمنه بدينار يؤده إليك . ( 1 )
وأكثر الوجوه يجري في الفاسق والظالم ، خصوصا الذي لا يجتنب أموال
الناس مطلقا ، فتأمل .
وكأن وجه الاختصاص هو الرواية ، مثل صحيحة ابن رئاب ( أي علي
الثقة ) قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ، لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي ،
ولا يضعه بضاعة ، ولا يودعه وديعة ، ولا يصافيه المودة . ( 2 )
ورواية السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أن أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) آل عمران : 68 .
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أبواب الشركة الرواية 1 .