شرح
لا محالة يكون التالف من صاحب الضعف ضعف التالف من الآخر .
أما لو شرط التفاوت مع تساوي المالين ، فإن كان لصاحب الزيادة عمل
زائد على عمل الآخر يقابل تلك الزيادة ، فالظاهر أن لا خلاف في جواز هذا العقد
ولزوم العمل بالشرط ، في القسمة ، وكذا مع تفاوتهما لو كان زيادة العمل تقابل
زيادة المال .
وإنما الخلاف فيما شرط زيادة الربح لقاصر العمل أو للمساوي أو للزائد ،
مع وجود ما يقابلها في المال ، وكذا إذا شرط التساوي مع تفاوت المالين ، فنقل عن
الشيخ في التذكرة بطلان الشركة ومقتضاها لبطلان شرطها ، فإن من شرط صحة
العقد عنده كون الربح والخسران على قدر المالين ، وهو مذهب الشافعي ومالك ،
لأنه لو شرط التفاوت في الخسران مع التساوي لم يصح الشركة ، بل يكون تفاوت
التالف بالنسبة ، بلا بحسب الشرط ، والظاهر اللزوم ، لأوفوا ، والمسلمون عند
شروطهم ولأنه شرط ليس فيه خلاف الكتاب والسنة ، لأن لصاحب المال أن
يفعل به ما يريد ، إلا الممنوع منه شرعا ، وليس هنا منع واضح ، فيلزم كسائر
الشروط في سائر العقود ، ولأن هذا كالمضاربة ، فكما يجوز التفاوت فيها مع الشرط ،
وبدونه محمول على التناصف كذلك هنا ، فإن المال هنا بمنزلة العمل هناك . ( 1 )
وقد يقال كون ذلك شرطا ممنوع ، بل هو المتنازع فيه ، والقياس على
الخسران لو صح فهو قياس ، مع أنه فرق بينهما ، لأن التالف عن المال المشترك
الذي ضعفه لواحد ونصفه لآخر لا يمكن أن يكون منهما على التساوي ، فالشرط هنا
باطل ، لأنه بمنزلة أن يشترط كون تلف مال نفسه الخاص من غيره ، وذلك مما
هامش
( 1 ) هذا ملخص ما قاله في التذكرة راجع ج 2 ص 225 مسألة ، اطلاق الشركة يقتضي بسط الربح
والخسران على قدر رؤس الأموال انتهى .